( وَإِنْ أَنْفَذُوا مَا أَمْكَنَهُمْ ) مِنْ الْوَصِيَّةِ أَنْ يُنْفِذُوهُ وَبَقِيَ مَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ ( فَتَلِفَ ) الْمَالُ ، أَوْ أَنْفَذُوا مَا أَدْرَكُوا إنْفَاذَهُ فَتَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقُوا إنْفَاذَ الْبَاقِي وَيُحْتَمَلُ هَذَا أَيْضًا دَاخِلًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ مَا أَمْكَنَ إنْفَاذُهُ فَتَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ إنْفَاذِهِ لَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ إنْفَاذُهُ لِتَلَفِ الْمَالِ ( لَمْ يَضْمَنُوا الْبَاقِيَ ) بِلَا إنْفَاذٍ إنْ لَمْ يُضَيِّعُوا ( وَحَاصَصُوا ) الْوَرَثَةَ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ يُوَصِّلُونَ إلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ ، وَإِنْ قَالَ لِأَصْحَابِ الْوَصَايَا: تَحَاصُّوا فِيمَا بَيْنَكُمْ فَلَهُمْ ذَلِكَ ( جَمِيعًا مَا أَمْكَنَهُمْ إنْفَاذُ بَعْضِهَا مِنْ الْمَالِ فَقَطْ ) عَائِدٌ إلَى بَعْضِهَا وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ قَلِيلًا يَكْفِي بَعْضَهَا فَقَطْ أَوْ كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَلَكِنْ مَا حَضَرَ مِنْهُ يَكْفِي بَعْضَهَا فَقَطْ أَوْ كَانَ كَثِيرًا يَكْفِي ، وَلَكِنْ لَمْ يُمْكِنْ إنْفَاذُ بَعْضِ الْوَصَايَا كَالْحَجَّةِ يَنْتَظِرُونَ مَنْ يَسْتَأْجِرُونَهُ عَلَيْهَا وَكَالزَّكَاةِ يَنْتَظِرُونَ أَصْحَابَهَا وَكَمُوصًى لَهُ غَائِبٍ يَنْتَظِرُونَ حُضُورَهُ أَوْ أَرْسَلَ الْوَصِيَّةَ إلَيْهِ أَوْ وُجُودِ خَلِيفَةٍ أَوْ نَائِبٍ فَالْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُحَاصِصُوا الْمَوْجُودَ بَيْنَ مَا أَمْكَنَ إنْفَاذُهُ وَمَا لَمْ يُمْكِنْ ، وَيُحْرِزُوا سَهْمَ مَا لَمْ يُمْكِنْ حَتَّى يُمْكِنَ ، وَيُنْفِذُوا بَعْضَ مَا يُمْكِنُ إنْفَاذُهُ جُمْلَةً وَإِنْفَاذُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا .
( وَإِنْ أَنْفَذُوهُ ) أَيْ الْمَوْجُودَ مِنْ الْمَالِ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الْبَعْضِ ( ضَمِنُوا مَنَابَ الْبَاقِي إنْ أَمْكَنَهُمْ الْتَحَاصُصُ وَتَرَكُوهُ ) ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ كَأَمَةٍ لَهُ أَوْصَى بِعِتْقِهَا أَوْ أَنْ تُعْطَى فُلَانًا فَإِنَّهُمْ يُنْفِذُونَ الشَّيْءَ الْمُعَيَّنَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ ، وَالشَّيْءُ الْمُعَيَّنُ الْمُوصَى بِهِ لِمُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ مُمْكِنَ الْقِسْمَةِ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْمُحَاصَّةُ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُ مَا أَوْصَى بِهِ لَهُ وَذَلِكَ