( بَابٌ ) فِي الرُّجُوعِ فِي الْوَصِيَّةِ ( جَازَ فِي الْحُكْمِ الرُّجُوعُ فِيهَا ) وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَوْصَى بِهِ قَصْدًا لِلتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ وَلَا فِيمَا هُوَ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لِلَّهِ أَوْ لِلْمَخْلُوقِ كَالدَّيْنِ ، لَكِنْ إنْ أَشْهَدَ عَلَى أَنَّ لِفُلَانٍ أَوْ لِمَسْجِدِ كَذَا وَنَحْوِهِ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا حَقًّا لَهُ مِنْ قَبْلِ بَيْعِ كَذَا أَوْ غَيْرِ الْبَيْعِ ، فَلِفُلَانٍ أَوْ لِقَائِمٍ نَحْوَ الْمَسْجِدِ مُطَالَبَةُ الشُّهُودِ أَنْ يُؤَدُّوا شَهَادَتَهُمْ ، فَلَا يُفِيدُهُ الرُّجُوعُ شَيْئًا ، وَفِي الْأَثَرِ: الصَّدَقَةُ إنْ كَانَتْ لِلَّهِ تَعَالَى مِمَّنْ تَلْزَمُهُ لِمَنْ تَجِبُ لَهُ إنْ قَبِلَهَا وَإِنْ رَدَّهَا فَقِيلَ: تَرْجِعُ إلَى الْمُتَصَدِّقِ أَوْ وَارِثِهِ وَقِيلَ تُنْفَذُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِهَا ، وَقِيلَ: تُوقَفُ حَتَّى يَقْبَلَهَا الْأَوَّلُ أَوْ يَمُوتَ فَيَأْخُذَهَا وَارِثُهُ ، وَإِنْ رَجَعَ فِيمَا تَصَدَّقَ بِهِ بِجَهَالَةٍ كَانَ لَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ لِلَّهِ وَلَا تَدْخُلُ الْجَهَالَةُ فِي الْإِقْرَارِ ا هـ ؛ وَإِنْ رَجَعَ فِي وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ بَطَلَتْ وَكَفَّرَ إنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا أَوْ يُبْدِلْهَا وَمَعْنَى الْحُكْمِ هُنَا الْفُتْيَا ، فَالْحُكْمُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْفِقْهِ فِي الْفُرُوعِ عَلَى الْحُكْمِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ ، وَفِي مَعْنَى الْفُتْيَا وَكِلَاهُمَا مُقَابِلٌ لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ .
وَيَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ إذَا رَأَى غَيْرَهُ خَيْرًا مِنْهُ وَأَبْدَلَهُ بِهِ ( لَا فِي تَدْبِيرٍ وَعِتْقٍ ) عَطْفٌ عَلَى مُتَعَلِّقٍ بِحَالٍ مَحْذُوفَةٍ وَصَاحِبُهَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: فِيهَا أَيْ جَازَ فِي الْحُكْمِ الرُّجُوعُ فِيهَا ثَابِتَةٌ فِي غَيْرِ تَدْبِيرٍ وَعِتْقٍ لَا فِي تَدْبِيرٍ وَعِتْقٍ أَوْ فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ وَالْإِعْرَابُ كَذَلِكَ ، أَوْ يُعَلِّقُ الْجَارَ الْمُقَدَّرَ عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ بِالضَّمِيرِ لِأَنَّ مَرْجِعَهُ يَصِحُّ التَّعْلِيقُ بِهِ أَيْ جَازَ فِي الْحُكْمِ الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ بِغَيْرِ تَدْبِيرٍ وَعِتْقٍ لَا بِهِمَا ، وَإِنَّمَا لَمْ أَجْعَلْ ( لَا )