( وَلْيَنْصِبْ رُكْبَتَيْهِ بِلَا إثْنَاءٍ ) إلَى قُدَّامٍ بَلْ يَرُدُّهُمَا إلَى خَلْفٍ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ ، وَتَبِعَ السَّدْوَيَكْشِيُّ التَّابِعُ لِلْقَنَاطِرِ التَّابِعَةُ لِإِحْيَاءِ الْغَزَالِيِّ فَفِيهِ يَنْصِبُهُمَا وَلَا يَثْنِيهِمَا ، وَظَاهِرُ السَّدْوَيَكْشِيِّ أَنَّهُ فَسَّرَ بِهِ قَوْلَ ( الْإِيضَاحِ ) وَلْيَرْكَعْ بِرُكْبَتَيْهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ: وَلْيَرْكَعْ بِرُكْبَتَيْهِ ، أَنَّهُ يَثْنِيهِمَا إلَى قُدَّامٍ فَبِذَلِكَ يَكُونُ رَاكِعًا بِهِمَا إذْ لَمْ يَتْرُكْهَا كَمَا كَانَتَا قَبْلُ ، فَيَكُونُ قَدْ رَكَعَ بِهِمَا كَمَا رَكَعَ بِغَيْرِهِمَا ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ فِي الدِّيوَانِ"كَمَا ذَكَرَ فِي الْإِيضَاحِ"وَنَصُّهُ: وَإِذَا هَوَى إلَى رُكُوعِهِ فَإِنَّهُ يَرْكَعُ بِرُكْبَتَيْهِ وَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ا هـ فَيَكُونُ إثْنَاءُ الرُّكْبَتَيْنِ إلَى قُدَّامٍ فِي الرُّكُوعِ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَصْحَابِ الدِّيوَانِ"وَصَاحِبِ الْإِيضَاحِ وَغَيْرِهِمَا ، وَنَصْبُهُمَا كَحَالِهِمَا فِي الْقِيَامِ مَذْهَبُ قَوْمِنَا ، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَعَلَّ الشَّيْخَ إسْمَاعِيلَ اطَّلَعَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي بَعْضِ كُتُبِنَا ، وَلَكِنْ مَا ذَكَرْت عَنْ"الْإِيضَاحِ"وَالدِّيوَانِ"هُوَ الْمَوْجُودُ بِلَا شَكٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الرُّكُوعَ انْحِنَاءٌ ، فَمَعْنَى الرُّكُوعِ بِالرُّكْبَتَيْنِ الِانْحِنَاءُ بِهِمَا ، وَذَلِكَ الِانْحِنَاءُ يَحْصُلُ بِالثَّنْيِ إلَى قُدَّامٍ ، وَإِنْ كَانَتَا تَبْقَيَانِ عَلَى حَالِهِمَا فَمَا مَعْنَى الرُّكُوعِ بِهِمَا ؟ وَلَا شَكَّ أَنَّ إبْقَاءَ الْفِعْلِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ عَلَيَّ الْإِحْدَاثِ - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ - هُوَ الْأَصْلُ وَحَمْلُهُ عَلَى الْإِبْقَاءِ عَلَى مَا كَانَ أَوْ عَلَى الْإِرَادَةِ أَوْ الْمُشَارَفَةِ خِلَافُ الْأَصْلِ مِثْلُ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا } ، أَيْ دَاوِمُوا عَلَى الْإِيمَانِ وَابْقُوا عَلَيْهِ ، فَالْأَصْلُ إبْقَاءُ الثَّنْيِ عَلَى إحْدَاثِ ثَنْيٍ لَمْ يَكُنْ فَمَا هُوَ إلَّا ثَنْيٌ لَمْ يَكُنْ فِي الْقِيَامِ ، بَلْ ثَنْيٌ آخَرُ يَحْدُثُ إلَى قُدَّامٍ عِنْدَ الرُّكُوعِ ،