( وَإِنْ أَوْصَى بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ عُمْرَةً فَهَلْ يَعْتَمِرُ لَهُ أَيْضًا ) لِأَنَّ الْعُمْرَةَ تَابِعَةٌ لِلْحَجِّ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْعُمْرَةُ دَاخِلَةٌ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } فَيُحْمَلُ الْحَجُّ الَّذِي أَوْصَى بِهِ عَلَى الْفَرِيضَةِ وَحَجُّ الْفَرِيضَةِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عُمْرَةٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَالْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ مَرَّةً كَالْحَجِّ وَوُجُوبُهَا هُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ مَذْهَبُنَا فَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِاسْتِطَاعَةِ السَّبِيلِ أَوْ بِالضَّمَانِ عَمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ مَيِّتٍ أَوْ عَاجِزٍ عَجَزَ بَعْدَ وُجُوبِهِ فَلَمْ يَحُجَّ فَلْيُوصِ بِهِ وَبِالْعُمْرَةِ وَإِنْ أَوْصَى بِالْحَجِّ وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ الْفَرْضَ أَوْ أَنَّهُ لَزِمَهُ عَمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَعَ الْعُمْرَةِ فَلْيَعْتَمِرْ لَهُ وَيَحُجَّ ( أَوْ يَحُجُّ ) عَنْهُ ( فَقَطْ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَلَوْ كَانَ يَعْتَقِدُ هُوَ وُجُوبَهَا وَلِأَنَّهَا وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَكِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا فَهِيَ كَالْفُرُوضِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُوصِ بِهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَدُّوهَا عَنْهُمْ كَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ كَوْنُهَا تَابِعَةً لِلْحَجِّ بِمُوجِبِ أَنْ يَكُونَ الْإِيصَاءُ بِالْحَجِّ إيصَاءً بِهَا لِأَنَّ الْحَجَّ يَصِحُّ بِدُونِهَا وَلَيْسَتْ جُزْءًا مِنْهُ فَلَوْ حَجَّ وَلَمْ يَعْتَمِرْ إلَى قَابِلٍ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَدَّمَ الْعُمْرَةَ كَذَلِكَ لَأَجْزَأَهُ ( قَوْلَانِ ) أَصَحُّهُمَا عِنْدِي الثَّانِي مَعَ قَوْلِي بِوُجُوبِ الْمَرَّةِ فِي الْجُمْلَةِ وَفِي الْأَثَرِ مَنْ لَزِمَهُ حَجٌّ وَأَوْصَى بِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ - قِيلَ - إيصَاءٌ بِضَحِيَّةٍ وَلَا بِعُمْرَةٍ وَإِذَا لَزِمَهُ الْحَجُّ لَحَنِثَ وَقَدْ حَنِثَ بِهِ وَحْدَهُ لَا مَعَ عُمْرَةٍ أَوْ لِكَوْنِهِ أَحْرَمَ بِهِ فَانْكَسَرَ عَنْهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِعُمْرَةٍ فَلَوْ حَنِثَ بِهَا أَيْضًا أَوْ أَلْزَمَهَا نَفْسَهُ أَيْضًا أَوْصَى بِالْكُلِّ ( وَخُصَّتْ دُونَهُ فِي عَكْسِهِ ) أَيْ خُصَّتْ الْعُمْرَةُ دُونَ الْحَجِّ إنْ أَوْصَى بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ حَجًّا