بَابٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ ( نُدِبَ لِمُسْلِمٍ ) خُصَّ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ الْمُنْتَفِعُ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْكَافِرَ مُخَاطَبٌ بِالْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ كَالْمُوَحِّدِ ( أَنْ يَحُجَّ فَرِيضَةً وَحَوْطَةً ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَحَجَّةَ حَوْطَةٍ أَوْ بِمَعْنَى حَائِطَةٍ أَوْ مُبَالَغَةٍ ( وَيُوصِي بِ ) حَجَّةٍ ( نَافِلَةٍ ) وَمَحَطُّ النَّدْبِ قَوْلُهُ"حَوْطَةً"وَقَوْلُهُ"نَافِلَةٍ"فَالْحُكْمُ بِالنَّدْبِ عَلَى الثَّلَاثَةِ كُلٌّ لَا كُلِّيَّةٌ وَلَا يَهْلِكُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ حَتَّى يَمُوتَ غَيْرَ حَاجٍّ وَلَا مُوصِيًا بِالْحَجِّ عَنْهُ وَفِي النِّسْيَانِ خِلَافٌ قَدْ مَرَّ ( وَشَدَّدَ مَنْ قَالَ تَارِكُ حَجٍّ بَعْدَ لُزُومِهِ حَتَّى قَضَى الْحُجَّاجُ مَنَاسِكَهُمْ هَالِكٌ ) وَقِيلَ يَهْلِكُ إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ مَا يَصِلُ فِيهِ الْحَجَّ مِنْ مَوْضِعِهِ كَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَمْدًا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ إذَا لَمْ يَبْقَ مِقْدَارُ مَا يُؤَدِّيهَا فِيهِ وَقِيلَ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ بَلْ هَذَا الْحَجُّ أَشَدُّ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مِنْهَا مُقَدِّمَاتٌ يَكْفُرُ بِتَرْكِهَا وَقَدْ يُقَالُ فِي الْحَجِّ كَذَلِكَ وَذَلِكَ كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَجَّ عَلَى الْفَوْرِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ لِأَنَّ الْحَجَّ فُرِضَ سُنَّةَ خَمْسٍ أَوْ سَنَةَ سِتٍّ وَأَخَّرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى سَنَةِ عَشْرٍ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إنْ شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا } فَقَيَّدَ هَلَاكَهُ بِالْمَوْتِ أَيْ بِلَا إيصَاءٍ وَيَدُلُّ لِرِوَايَةٍ أَنَّهُ فُرِضَ سَنَةَ سِتٍّ نُزُولُ قَوْله تَعَالَى { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } فِيهَا أَيْ ائْتُوا بِهِمَا تَامَّيْنِ كَمَا قَرَأَ عَلْقَمَةُ وَمَسْرُوقٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ وَأَقِيمُوا الْحَجَّ وَقِيلَ مَعْنَى إتْمَامِهِمَا إكْمَالُهُمَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِمَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُمَا فُرِضَا قَبْلُ وَالْآيَةُ بِتَأْوِيلِهَا