( وَمَا ) أَوْصَى بِهِ ( لِلْبِرِّ أَوْ لِأَفْضَلِهِ ) أَمَّا الْبِرُّ فَهُوَ وُجُوهُ الْعِبَادَاتِ مُطْلَقًا وَأَمَّا أَفْضَلُ الْبِرِّ فَقِيلَ طَلَبُ الْعِلْمِ وَإِقْرَاؤُهُ وَمَجَالِسُ الذِّكْرِ وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ إطْعَامَ طَالِبِ عِلْمٍ كَإِطْعَامِ نَبِيٍّ وَإِطْعَامَ مُعَلِّمٍ كَإِطْعَامِ سَبْعِينَ نَبِيًّا وَقِيلَ فِيمَنْ أَوْصَى فِي الْبِرِّ أَنَّهُ تُنْفَقُ وَصِيَّتُهُ فِي قَرَابَتِهِ وَأَنَّ أَفْضَلَ التَّقَرُّبِ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَقِيلَ بَقِيَ وُجُوهُ التَّقَرُّبِ عَلَى مَا يَرَاهُ هُوَ وَقِيلَ يَرْجِعُ إلَى الْوَرَثَةِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهًا مِنْ الْبِرِّ فَإِنْ قَالَ فِي أَوْلَى الْبِرِّ كَانَ لِلْأَقْرَبِينَ وَإِنْ أَوْصَى بِكَذَا يُنَفَّذُ فِي أَفْضَلِ الْوُجُوهِ فَهُمْ أَحَقُّ بِهِ وَاخْتِيرَ كَوْنُ خَمْسَةٍ لِلْفُقَرَاءِ وَفِي الْأَثَرِ وَإِنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ أَنْ يُجْعَلَ حَيْثُ رَآهُ الْمُسْلِمُونَ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَقَارِبُ جُعِلَ فِيهِمْ وَإِلَّا فَحَيْثُ شَاءُوا وَقُلْتُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ جَعْلِ بَيْرُحَاءَ فِي الْأَقْرَبِينَ وَإِنْ رَدَّ قَسْمَ الْوَصِيَّةِ إلَى الْمُسْلِمِينَ جَعَلُوا خُمُسَهُ لِلْفُقَرَاءِ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ لِلْقَرَابَةِ ( أَوْ لِذَوِيهِ ) أَيْ أَصْحَابِهِ وَفِيهِ إضَافَةُ جَمْعِ ذِي بِمَعْنَى صَاحِبٍ إلَى الضَّمِيرِ بِنَاءً عَلَى قِيَاسِهِ إذْ وَرَدَ كَقَوْلِ عَلِيٍّ إنَّمَا يَعْرِفُ أَهْلَ الْفَضْلِ ذَوُوهُ ( أَوْ لِلْمَسْجِدِ ) الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ أَوْ لِلْمَسْجِدِ الْإِبَاضِيِّ الْوَهْبِيِّ وَمَسْجِدِ الْمُخَالِفِينَ إذَا كَانَ يَصْرِفُ مَا أُوصِيَ لَهُ بِهِ فِيمَا هُوَ صَوَابٌ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْآذَانِ هَذَا مَا عِنْدِي أَوْ لِكَنِيسَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَبِيعَتِهِمْ إذَا بُنِيَتْ عَلَى الْحَقِّ قَبْلَ الْبَعْثَةِ أَوْ بَنَاهَا بَعْدَهَا مَنْ كَانَ عَلَى الْحَقِّ وَلَمْ تَبْلُغْهُ الْبَعْثَةُ وَلَمْ تَكُنْ بِأَيْدِي مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ وَكَفَرَ بِالنَّبِيِّ ( أَوْ الْكَعْبَةِ ) وَالْمَقْبَرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْأَجْرِ ( فَلِمَا أُوصِيَ بِهِ ) مِنْ