عَلَى الْمَيِّتِ ، فَإِمَّا أَنْ يُؤَدِّيَهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَهَا ، فَلَا وَجْهَ لِنَقْضِ مَا أَدَّى بِهِ حَقًّا وَاجِبًا عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّقْضَ مِنْهُ رَدْعٌ عَنْ أَدَاءِ الْوَاجِبِ ، وَقَدْ يَكْفِي الْأَقْرَبَ رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ ثُلُثُهُ ، فَإِنْ أَوْصَى لَهُ فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَلَا يَرُدُّ مِنْ حَقٍّ وَاجِبٍ إذْ لَا يُؤَدَّى حَقٌّ بِتَرْكِ حَقٍّ ، وَإِنَّمَا يَرُدُّ مِمَّا كَانَ لَهُ وَصَرَفَهُ الْمُوصِي لِغَيْرِهِ فَيَصِيرُ الْمُوصِي كَمَنْ أَوْصَى بِمَالِهِ أَنْ يَرِثَهُ غَيْرُ وَرَثَتِهِ ، فَإِنَّ كَلَامَهُ بَاطِلٌ .
وَأَمَّا مَا كَانَ أَدَاءً لِلْوَاجِبِ فَلَيْسَ حَقًّا لَهُ ، وَأَمَّا مَا كَانَ وَصِيَّةً لِلْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ وَاجِبٍ لَكِنَّهُ طَاعَةٌ لَيْسَتْ مَعْرُوفَةً لِأَجْنَبِيٍّ مُعَيَّنٍ مُعَادِلٍ لِلْأَقْرَبِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُجَادَ بِهِ ، وَيُرَدَّ مِنْهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِوَارِثٍ لَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَا يَرُدُّ مِنْهَا شَيْئًا ، لِأَنَّ الْوَارِثَ لَيْسَ مُعَادِلًا لِلْأَقْرَبِ فَلَا يَرُدُّ مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ شَيْئًا ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا لِمُعَيَّنٍ أَوْ أَطْلَقَهَا لِأَنَّهَا قَضَاءٌ لِلْوَاجِبِ وَلَا مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ نَحْوِهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مُقَابِلًا لَهُ ، فَيُقَالُ: إنَّهُ أَجْنَبُ أَوْ غَيْرُ أَجْنَبَ ، فَالْإِيصَاءُ لَهُ بِشَيْءٍ إتْلَافٌ لِلشَّيْءِ ، وَلِأَنَّ نَحْوَ الْمَسْجِدِ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ وَلَوْ كَانَ لَهُ قَائِمٌ إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ مَا أَوْصَى لِذَلِكَ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّيْخِ ، فَلَوْ عَيَّنَ مَسَاكِينَ مَخْصُوصِينَ أَوْ غَيْرَ مَسَاكِينَ فَأَوْصَى لَهُمْ بِصَدَقَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ أَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا ، لَرَدَّ الْأَقْرَبُ ثُلُثَيْ ذَلِكَ ، ( وَقِيلَ: لَا يَرُدُّ مُطْلَقًا ) أَوْصَى لِمَنْ ذَكَرْنَاهُ أَوْ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَوْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي ، لِأَنَّ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ أَصْلُهَا أَنْ تَثْبُتَ بِالْإِيصَاءِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْإِيصَاءُ بِهَا لَمْ تَثْبُتْ ، كَمَا يُنَاسِبُهُ أَنَّهُ لَا حَدَّ لَهَا بَعْدَ رُبْعِ الدِّينَارِ أَوْ ثُلُثِهِ فَلَيْسَتْ كَالْمِيرَاثِ ،