فَصْلٌ ( إنْ ) ( خَصَّ ) الْمُوصِي ( بِهَا ) أَيْ بِالْوَصِيَّةِ ( أَجْنَبِيًّا ) هُوَ مَنْ لَا يَرِثُ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ رَحِمًا أَوْ غَيْرَ رَحِمٍ ( فَلِلْأَقْرَبِ رَدُّ ثُلُثَيْهَا مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْأَجْنَبِ لِأَنَّ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ إرْثٌ مِنْ الثُّلُثِ وَهِيَ الْأَصْلُ فِي الثُّلُثِ ، كَمَا أَنَّ لِلْوَرَثَةِ إرْثَ ثُلُثَيْ التَّرِكَةِ بَعْدَ الدَّيْنِ ، فَكَانَ لَهُ رَدُّ ثُلُثَيْ وَصِيَّةِ الْأَجْنَبِ إذَا لَمْ يُوصِ لَهُ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَّا الثُّلُثَ وَمَا دُونَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَرَثَةِ بِالْمَالِ فَقِيسَ عَلَيْهِ الْأَقْرَبُ ، فَكَانَ لَهُ ثُلُثَا مَا أَوْصَى بِهِ لِلْأَجْنَبِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالثُّلُثِ كَتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَارِثِ بِالْمَالِ ، وَذَلِكَ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَنَسَبَ قَوْمُنَا إلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ يَرُدُّ ثُلُثَيْ الثُّلُثِ أَيْ إذَا أَوْصَى بِالثُّلُثِ وَهُوَ مَا ذَكَرْته مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا ، وَقَالَ طَاوُسٍ: يَرُدُّ الْأَقْرَبُ الثُّلُثَ كُلَّهُ ، وَقَالَ قَتَادَةَ: ثُلُثَ الثُّلُثِ ، وَذَلِكَ إذَا أَوْصَى بِالثُّلُثِ ، وَقِيلَ: يَرُدُّ نِصْفَ الثُّلُثِ إذَا أَوْصَى بِالثُّلُثِ ، وَإِنْ أَوْصَى بِمَا دُونَ الثُّلُثِ فَثُلُثَيْ مَا دُونَ الثُّلُثِ ، أَوْ ثُلُثَ مَا دُونَهُ ، أَوْ نِصْفَ مَا دُونَ الثُّلُثِ ، أَوْ جَمْعَ مَا دُونَ الثُّلُثِ وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ بِثُلُثَيْ مَالِهِ فَرَدَّهَا أَحَدُهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَحِصَّتُهُ لِلْوَارِثِ ، وَقِيلَ: لِلْأَقْرَبِ وَحِصَّةُ الْآخَرِ لَهُ إنْ قَبِلَهَا وَإِنَّمَا يَرُدُّ عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَصِيَّةَ الْأَجْنَبِ ، أَوْ يَرُدُّ مِنْهَا ( إنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى حُقُوقٍ ) لِلَّهِ أَوْ لِلْعِبَادِ كَزَكَاةٍ أَوْ حَجٍّ وَكَفَّارَةٍ وَدَيْنٍ وَتِبَاعَةٍ وَانْتِصَالٍ ( كَاحْتِيَاطٍ ) مِنْ زَكَاةٍ أَوْ مِنْ كَفَّارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً لِمَسْجِدٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ أَوْ إصْلَاحِ سَبِيلٍ أَوْ وَقْفًا عَلَى نَحْوِ بِئْرٍ أَوْ مَا كَانَ حَقًّا لِلْخَالِقِ أَوْ الْمَخْلُوقِ فَلَا يَرُدُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ