الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ لَا يُعَرِّفَانِ بِالْقُرْبِ فِي الْعُرْفِ بَلْ الْقَرِيبُ مَنْ يَنْتَمِي بِوَاسِطَةٍ ، فَتَدْخُلُ الْأَحْفَادُ وَالْأَجْدَادُ ، وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ ، وَقِيلَ: يَدْخُلُ الْجَمِيعُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْعَصَبَةَ هُمْ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ هُوَ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي الْمَغْرِبِ ، وَجَاءَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ: أَنَّهُ مَنْ أَوْصَى لِلْأَقْرَبِينَ فَالْجُمْهُورُ مِنَّا أَنَّهَا تُقَسَّمُ بَيْنَ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِمَّنْ يُنَاسِبُهُ بِالْأَبِ وَالْأُمِّ إلَى أَرْبَعِ دَرَجَاتٍ تَتَّصِلُ بِهِ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيهَا ، فَقِيلَ: بِالْمَيِّتِ ، وَقِيلَ: لَا وَهُوَ فِي الْخَامِسَةِ وَقِيلَ: إلَى سِتٍّ ، وَقِيلَ: تُقَسَّمُ بَيْنَ كُلِّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ الِاسْمُ مِنْ رَحِمٍ أَوْ عَاصِبٍ مِمَّنْ لَا يَرِثُ ، وَلَمْ يَجْعَلْ هَؤُلَاءِ لِلْقَرَابَةِ حَدًّا يَنْقَطِعُ عِنْدَهُ النَّسَبُ ، وَتَعَلَّقُوا بِالِاسْمِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُقْطَعُ فِيهِمْ بِالشِّرْكِ إنْ اتَّصَلَ بِهِمْ النَّسَبُ إلَيْهِمْ كَالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةُ أَوْلَى أَنْ تَنْقَطِعَ بِهِ ، وَقِيلَ: لَيْسَتْ كَالْإِرْثِ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ ، وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ قَوْله تَعَالَى: { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَك الْأَقْرَبِينَ } فَأَنْذِرْهُمْ إلَى أَرْبَعَةٍ وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: { أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ ، قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةٌ نَحْوُهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا بَنِي عَبْدَ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، وَيَا صَفِيَّةَ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مِنْ مَالِي مَا شِئْت لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، } فَأَدْخَلَ الْعَمَّةَ فِي الْأَقَارِبِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَرِثُ وَلَا تَعْصِبُ ، ثُمَّ قِيلَ: تُقَسَّمُ إلَى أَرْبَعَةٍ وَلَوْ لِبَعِيدٍ وَامْرَأَةٍ .
وَقِيلَ: عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ أَقْرَبَهُمْ مِمَّنْ لَا يَرِثُ