بَلْ لَزِمَتْهُ الْعُبُودِيَّةُ حَتَّى زَالَتْ الْحَيَاةُ ، وَقُلْت: وَجْهُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ عِتْقُهُ عَنْ حَيَاتِهِ بِأَنْ كَانَ عَقِبَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ حَيَاتِهِ إلَّا أَنَّهُ تَقَوَّى بِعَقْدِهِ مِنْ حَيَاةِ الْمُوصِي جَارِيًا لَهُ بَعْضَ أَحْكَامِ الْحُرِّ مِنْ حَيَاةِ الْمُوصِي ، وَهُوَ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يُبَاعُ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْمِلْكِ وَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ بِبَدَلٍ وَلَا بِغَيْرِ بَدَلٍ ، وَأَيْضًا لَيْسَ فِيهِ مَحْذُورُ الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ أَوْ الْوَارِثِ لِأَنَّهُ حُرٌّ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا عَبْدٌ فَهِيَ لَهُ لَا لِوَارِثِهِ لِأَنَّهُ حُرٌّ لَا يُوَرَّثُ كَالْمَالِ ، فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَهُ التَّوَجُّهُ الصَّحِيحُ الْقَوِيُّ ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَارِثِ تَبْدِيلُهُ بِآخَرَ إجْمَاعًا وَفِي غَيْرِ الْمُدَبَّرِ تَفْصِيلٌ وَخِلَافٌ لِلْوَرَثَةِ ، وَلَوْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ الْمُدَبَّرِ إلَى مَا قَبْل مَوْتِهِ بِسَاعَةٍ أَوْ يَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ إلَى شَيْءٍ فَوَقَعَ الشَّيْءُ قَبْلَ مَوْتِهِ جَازَتْ لَهُ مِنْ بَابِ أُولَى ( وَإِنْ أَخْرَجَ نِصْفَ عَبْدٍ ) وَقَوْلُهُ: ( أَوْصَى لَهُ ) نَعْتُ عَبْدٍ ( مِنْ مِلْكِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِ أَخْرَجَ ( جَازَ ) لِلْعَبْدِ ( نِصْفُهَا ) وَهُوَ النِّصْفُ الَّذِي يُقَابِلُ النِّصْفَ الَّذِي أَخْرَجَهُ ، وَكَذَا سَائِرُ التَّسْمِيَاتِ يَثْبُتُ مَا يُقَابِلُ مَا أَخْرَجَ مِنْهَا وَبَطَلَ النِّصْفُ أَوْ التَّسْمِيَةُ الَّذِي يُقَابِلُ مَا لَمْ يَخْرُجْ ، لِأَنَّ إيصَاءَ الْإِنْسَانِ لِعَبْدِهِ لَا تَجُوزُ لِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْهُ فِي مِلْكِهِ لِأَنَّ إيصَاءَهُ لِمَمْلُوكِهِ إيصَاءٌ لِنَفْسِهِ فَبَطَلَ إلَّا عِنْدَ مَنْ قَالَ: الْعَبْدُ يَكُونُ مَالِكًا لِمَا أُوصِيَ لَهُ بِهِ أَوْ وُهِبَ لَهُ ، فَإِنَّهُ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ كُلُّهَا لَهُ أَخْرَجَ بَعْضَهُ أَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ إثْبَاتِ النِّصْفِ هُوَ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ مِنْ جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لِعَبْدِ غَيْرِهِ فَيَمْلِكُهُ الْعَبْدُ أَوْ يَمْلِكُهُ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ