( فَصْلٌ ) إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُوصِيَ ابْتَدَأَ الْكِتَابَةَ بِالْبَسْمَلَةِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَقَالَ: هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ فِي صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِ وَجَوَازٍ مِنْ أَمْرِهِ أَوْصَى وَهُوَ مِمَّنْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَأُوصِي بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ أَبْرَارًا كَانُوا أَوْ فُجَّارًا ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَحَقِّ الْجَارِ وَمَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ وَالْقِيَامِ بِالْحَقِّ ، وَأَنْ يُطَاعَ اللَّهُ وَلَا يُعْصَى ، وَأَنْ يُذْكَرَ وَلَا يُنْسَى وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا كَتَبَ وَهُوَ مَرِيضٌ وَلَا نَعْلَمُ فِي عَقْلِهِ نُقْصَانًا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقُولُ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْجُمْلَةِ وَدَائِنٌ بِجَمِيعِ مَا يَلْزَمُهُ فِي مَالِهِ وَبَدَنِهِ لِلَّهِ وَلِعِبَادِهِ ، وَتَائِبٌ مِنْ كُلِّ كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ ، وَمُعْتَقِدٌ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ تَوْبَتَهُ إلَى أَنْ يَمُوتَ ، وَإِنْ حَدَثَ لَهُ ذَنْبٌ بَعْدَهَا فَهُوَ تَائِبٌ مِنْهُ وَدِينُهُ دِينُ أَهْلِ الِاسْتِقَامَةِ وَقَوْلُهُ قَوْلُهُمْ وَوَلِيُّهُ وَلِيُّهُمْ وَعَدُوُّهُ عَدُوُّهُمْ ، أَتَوَلَّى مَنْ تَوَلَّاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ، وَأَتَبَرَّأُ مِمَّنْ تَبْرَأَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ مِنْهُ ، مِنْ ابْتِدَاءِ الدُّنْيَا إلَى انْقِضَائِهَا ، وَبِهَذَا أُوصِي أَهْلِي وَأَوْلَادِي وَإِخْوَانِي وَكُلَّ مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْ لَا يَعْبُدُوا إلَّا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الْفَانِيَةِ زَادًا لِلْبَاقِيَةِ ، وَلَهُ أَنْ يُوصِيَ بِمَنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ أَوْ لِلْإِمَارَةِ أَوْ وِلَايَةِ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا أَوْصَى أَبُو بَكْرٍ بِالْخِلَافَةِ إلَى عُمَرَ وَجَعَلَهَا شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ ، وَيَكْتُبُ اسْمَهُ وَأَسْمَاءَ الشُّهُودِ وَالْخَلِيفَةِ وَيَحُثُّ عَلَى إنْفَاذِهَا وَيَجْعَلُهَا فِي يَدِ