فهرس الكتاب

الصفحة 11269 من 17437

بِالنِّيَّاتِ إنَّمَا هُوَ فِي ثُبُوتِ الثَّوَابِ لَا فِي الصِّحَّةِ ، وَأَمَّا الصِّحَّةُ فَقَدْ حَصَلَتْ وَزَالَ الْهَلَاكُ ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ وَعَدَمُ الصِّحَّةِ ، لِأَنَّ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ فَرْضٌ ، وَمِثْلُ الزَّكَاةِ فَرْضٌ آخَرُ فَلَا يُجْزِي عَمَلٌ عَنْ فَرْضَيْنِ .

وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فِي الْجَامِعِ ) أَنَّهُ إنْ أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ بِكَفَّارَةٍ أَوْ بِانْتِصَالِ مَالِ النَّاسِ أَوْ بِلَا احْتِيَاطٍ أَجْزَاهُ لِوَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، وَكَذَا إنْ أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ بِانْتِصَالِ ذَلِكَ الْأَقْرَبِ أَوْ بِالِاحْتِيَاطِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ( لِوُجُوبِهَا ) أَيْ الْوَصِيَّةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ لَفْظِ الْإِيصَاءِ ( لَهُ ) أَيْ لِلْأَقْرَبِ ، ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { كُتِبَ عَلَيْكُمْ } ، الْآيَةِ ) فَالْمُجْزِي الْإِيصَاءُ بِهَا لَا إعْطَاؤُهَا فِي الْحَيَاةِ ، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَهُ الْأَقْرَبُونَ وَهُوَ حَيٌّ فَلَا يُجْزِيهِ كَمَا فِي الدِّيوَانِ ، وَلَوْ وَافَقَ أَنَّهُمْ الْأَقْرَبُونَ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَقَالَ جُمْهُورُ قَوْمِنَا: نَسْخُ وُجُوبِ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ كَنَسْخِ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ الْوَارِثِ وَبَقِيَ نَدْبُهَا عَلَى مَنْ تَرَكَ مَالًا كَثِيرًا ، وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِوُجُوبِهَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: لَا يُجْزِيهِ ، أَيْ لَا يُجْزِيهِ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ وَهُوَ لَمْ يَفْعَلْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْإِيصَاءُ حَتَّى مَاتَ ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ هُوَ الْإِيصَاءُ لَا الْأَدَاءُ ، وَإِنَّمَا الْأَدَاءُ عَلَى الْوَارِثِ ، وَهُوَ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ فَلَمْ يَكْفِ عَنْهُ إعْطَاؤُهُ مِنْ وَصِيَّتِهِ ؛ وَلِكَوْنِ الْوَاجِبِ الْإِيصَاءُ لَمْ يُجْزِهِ إنْفَاذُ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ وَافَقَ بَعْدَ الْمَوْتِ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَدْرِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَقْرَبُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ الِاحْتِضَارُ قَيْدٌ لِإِنْشَاءِ الْوَصِيَّةِ لَهُ ، بَلْ يَجُوزُ تَقَدُّمُ الْإِيصَاءِ عَلَى الِاحْتِضَارِ ، لِأَنَّهُ إذَا اُحْتُضِرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت