فهرس الكتاب

الصفحة 11258 من 17437

حُدُودِهَا ، وَضَالَّةُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ حَرْقُ النَّارِ مُطْلَقًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا وَلَوْ عَلَى نِيَّةِ الْحِفْظِ لِصَاحِبِهَا ، لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ فِي ضَالَّةِ الْبَقَرِ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ ، ( وَضَمِنَهَا إنْ تَعَرَّضَ لَهَا ) أَيْ لِضَالَّةِ الْإِبِلِ ، ( لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَأْوِي ضَالَّةَ الْإِبِلِ إلَّا ضَالٌّ } وَقِيسَ عَلَيْهَا ضَالَّةُ الْبَقَرِ ، لِأَنَّهَا لَا تَأْكُلُهَا السِّبَاعُ الصِّغَارُ كَمَا تَتَعَرَّضُ لِلشَّاةِ فَقَالَ فِي الشَّاةِ:"هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ"، وَلَوْ لَمْ يَقِسْهَا بَعْضٌ عَلَى ضَالَّةِ الْإِبِلِ ، لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ كَوْنُهَا بِحِذَائِهَا وَسِقَائِهَا ، وَلَا سِقَاءَ لِلْبَقَرَةِ ، حَتَّى أَنَّ الْبَعِيرَ لَوْ كَانَ ضَعِيفًا لَجَازَ رَفْعُهُ بِنِيَّةِ التَّعْرِيفِ وَذِكْرُ الْإِبِلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ أَحْفَظْهُ ، لَكِنَّ زِيَادَةَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ ، وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَلَهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ مَا يُقَوِّي إرَادَةَ الْإِبِلِ ، لِأَنَّهُ أَمَرَ بِأَخْذِ ضَالَّةِ الْغَنَمِ وَنَهَى عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَيُحْمَلُ حَدِيثُ الْوَعِيدِ عَلَيْهَا .

( وَ ) قَوْلُهُ فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ: هِيَ لَكَ ) أَيُّهَا الَّذِي رَآهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ بِهَا وَعَدَمِ وُجُودِ صَاحِبِهَا ، وَلَا مَعْنَى لَأَنْ تَتْرُكَهَا فَلَعَلَّكَ إنْ تَرَكْتَهَا أَخَذَهَا مَنْ لَا يَعْرِفُهَا ، ( أَوْ لِأَخِيكَ ) صَاحِبِهَا بِأَنْ تُعَرِّفَهَا فَتَجِدَ صَاحِبَهَا ( أَوْ لِلذِّئْبِ ) إنْ لَمْ تَأْخُذْهَا ، وَهَذَا تَضْيِيعٌ ، وَأَرَادَ بِالذِّئْبِ مُطْلَقَ السَّبُعِ مَجَازًا مِنْ إطْلَاقِ الْمُقَيَّدِ عَلَى الْمُطْلَقِ أَوْ أَرَادَ التَّمْثِيلَ ، وَحِكْمَةُ ذِكْرِ الذِّئْبِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ الْمُعْتَادُ فِي أَكْلِ الشَّاةِ ، وَأَرَادَ بِالْأَخِ مَا يَشْمَلُ غَيْرَكَ أَيُّهَا الْآخِذُ مِمَّنْ يُمْكِنُ أَنْ يَرَاهَا وَصَاحِبَهَا وَلَا مَعْنَى لَأَنْ تَتْرُكَهَا لِمَنْ يَأْخُذُهَا ، وَأَنْتَ رَأَيْتَهَا فَيَتَعَلَّقُ بِكَ حِفْظُهَا مَعَ أَنَّ غَيْرَكَ لَعَلَّهُ لَا يَجِدُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت