مَوْضِعِهَا لِيَرْجِعَ إلَيْهَا وَعَلِمَ بِذَلِكَ ( وَهِيَ حَرْقُ نَارٍ ) أَيْ مُوجِبُ حَرْقِ نَارٍ أَوْ سَبَبُ حَرْقِهَا ( فِي ذَلِكَ ) أَيْ لِذَلِكَ الْمَذْكُورِ مِنْ حَبْسِهَا عَنْ رَبِّهَا نَهَارًا ، وَتَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا حَرْقُ نَارٍ لَكِنْ لَيْسَ الْحَدِيثُ فِي خُصُوصِ الْمَوْجُودَةِ لَيْلًا الَّتِي تُحْبَسُ إلَى النَّهَارِ ، ثُمَّ تُطْلَقُ إذَا لَمْ يُطْلِقْهَا ، بَلْ فِي كُلِّ ضَالَّةٍ رَفَعَهَا وَاجِدُهَا تَمَلُّكًا لَا عَلَى نِيَّةِ التَّعْرِيفِ أَوْ رَفَعَهَا عَلَى وَجْهِ خِيَانَةٍ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ حِكَايَةَ لَفْظِ الْحَدِيثِ ، بَلْ اخْتَصَرَ كَلَامًا مِنْ مَعْنَاهُ فِي خُصُوصِ ذَلِكَ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ نَفْسَ الْحَدِيثِ ، فَيُشِيرُ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ صَرِيحًا كَحَبْسِهَا نَهَارًا أَوْ مُلَوِّحًا إلَيْهِ كَتَضْيِيعِ حِفْظِهَا ، وَكَأَخْذِهَا أَوَّلًا لِنَفْسِهِ وَكَإِعْطَائِهَا غَيْرَ رَبِّهَا بِطَرِيقِ الْخِيَانَةِ وَنِيَّتِهَا لَا بِطَرِيقِ الشَّرْعِ ، أَوْ أَشَارَ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْآخِرَةِ وَالْوَاجِبَاتِ قَبْلَهَا ، أَيْ حَرْقُ نَارٍ فِي الْوَاجِبَاتِ مِنْ الْحِفْظِ وَمَا بَعْدَهُ إنْ لَمْ يُوفِ بِهِنَّ وَفِي الْمُحَرَّمِ إنْ أَتَى بِهِ ، وَفِي: لِلتَّعْلِيلِ كَمَا عَلِمْتَ ، أَوْ ظَرْفِيَّةٍ أَيْ فِي شَأْنِ ذَلِكَ ، وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِنِسْبَةِ الْكَلَامِ ، وَيُقَوِّي أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُ لَفْظَ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ: ( وَلَا يَتَعَرَّضُ لِضَالَّةِ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ إذْ هِيَ حَرْقُ نَارٍ مُطْلَقًا ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ ضَالَّةَ الْبَقَرِ حَرْقُ نَارٍ ، وَلَا أَنَّ ضَالَّةَ الْإِبِلِ حَرْقُ نَارٍ ، بَلْ فِيهِ عُمُومُ أَنَّ ضَالَّةَ الْمُؤْمِنِ حَرْقُ نَارٍ هَكَذَا عُمُومًا ، وَتَقَدَّمَتْ رِوَايَاتٌ أَيْ حَرْقُ النَّارِ مُطْلَقًا إنْ كَانَتْ بَعِيرًا أَوْ بِقَيْدِ نِيَّةِ الْخِيَانَةِ أَوْ التَّمَلُّكِ بِلَا تَعْرِيفٍ إنْ كَانَتْ غَيْرَهُ .
وَهَذَا الْكَلَامُ مِنْ الْمُصَنِّفِ يُقَوِّي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِشَارَةِ إلَى مَا تَقَدَّمَ كُلُّهُ أَيْ ضَالَّةُ الْغَنَمِ حَرْقُ نَارٍ فِي عَدَمِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى حَدٍّ مِنْ