وَجَازَ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ لَحْمٍ لِقَاعِدٍ مَعَهُمْ لَا لِغَيْرِهِ ، وَرُخِّصَ إنْ كَانَ لِوَاحِدٍ وَلَا يُعْطِي مِنْهُ لِعِيَالِ رَبِّ الْبَيْتِ ، وَإِنْ لِكَلْبٍ أَوْ قِطٍّ .
الشَّرْحُ ( وَجَازَ ) لِبَعْضِهِمْ ( أَنْ يُعْطِيَ ) شَيْئًا ( مِنْ لَحْمٍ لِقَاعِدٍ ) مِنْهُمْ ( مَعَهُمْ ) أَيْ مَعَ ذَلِكَ الْبَعْضِ الْمُعْطَى وَسَائِرِ أَصْحَابِهِ بَعْدَ الَّذِي يُعْطَى لَهُ ، وَمَعْنَى الْإِعْطَاءِ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ لَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ إذَا أَرَادَ الذَّهَابَ قَبْلَهَا أَوْ عِنْدَهَا بِأَنْ يَضْرِبَ لَهُ بِسَهْمٍ مَعَهُمْ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ سَهْمِهِ ، وَمَعْنَى كَوْنِ ذَلِكَ جَائِزًا أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ صَاحِبِ اللَّحْمِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْقَاعِدِ مَعَهُمْ مَنْ قَعَدَ مَعَهُمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ بَلْ دَعَاهُ صَاحِبُ الطَّعَامِ قَبْلَهُمْ أَوْ بَعْدَهُمْ ، فَيَعُودُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: مِنْهُمْ إلَيْهِمْ عَلَى ظَاهِرِهِ ( لَا لِغَيْرِهِ ) أَيْ لَا لِغَيْرِ الْقَاعِدِ مِنْهُمْ ، لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ مِنْهُمْ لَكِنَّهُ لَمْ يَقْعُدْ مَعَهُمْ إلَّا إنْ مَنَعَهُ زِحَامٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ سَهْمٌ يُحْرَزُ لَهُ ، ( وَرُخِّصَ ) أَنْ يُعْطِيَ بَعْضٌ لِلْبَعْضِ الَّذِي لَمْ يَقْعُدْ مَعَهُمْ ( إنْ كَانَ ) الطَّعَامُ مَوْضُوعًا ( لِوَاحِدٍ ) لِيَأْكُلَهُ أَوْ يَأْكُلَ مِنْهُ لَوْ أَكَلَهُ لِاسْتِقْصَاءٍ ، وَإِنْ كَانَ مَوْضُوعًا لِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا ، فَلَا يُعْطِي مَنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَهُمْ إلَّا إنْ أَدَلَّ الْمُعْطِي عَلَيْهِمْ أَوْ كَانَ تَسْمَحُ النُّفُوسُ بِمَا يُعْطِي أَوْ أَذِنُوا لَهُ أَنْ يُعْطِيَ ، وَقِيلَ: يُعْطِي لِحُضُورِهِ الطَّعَامَ وَكَذَا الْخِلَافُ فِي غَيْرِ اللَّحْمِ مِمَّا يُقْسَمُ كَالْبَيْضِ ( وَلَا يُعْطِي ) كُلَّهُمْ وَلَا بَعْضَهُمْ وَلَوْ اتَّفَقُوا ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ اللَّحْمِ ، وَكَذَا مَا يُقْسَمُ ( لِعِيَالِ رَبِّ الْبَيْتِ ، وَإِنْ لِكَلْبٍ أَوْ قِطٍّ ) أَوْ بَعِيرٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ عَبْدٍ وَإِنَّمَا غَيَّاهُ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهُ الَّذِي يَسْهُلُ الْإِعْطَاءَ لَهُ لِقَبُولِهِ الْقَلِيلَ وَغَيْرُهُ كَالصَّبِيِّ كَذَلِكَ .