وَفِي لَفْظِ الِاسْتِعَاذَةِ خِلَافٌ ، فَأَذْكُرُهُ فِي التَّجْوِيدِ وَتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَالْمُخْتَارُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، وَالنُّكَّارُ يَقُولُونَ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، وَرُوِيَ: { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ فَنَهَاهُ جِبْرِيلُ ، وَقَالَ: الَّذِي أَخَذْتُهُ مِنْ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْمُخْتَارُ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ كَمَا وَرَدَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ ، فَقَدْ حَكَى الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ ، وَأَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيَّ وَغَيْرُهُمَا الِاتِّفَاقَ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ بِعَيْنِهِ ، قَالَ"وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ فِي كِتَابِ جَمَالِ الْقُرْآنِ: إنَّ الَّذِي عَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: إنَّهُ هُوَ الْمُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْحُذَّاقِ دُونَ غَيْرِهِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ: الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ وَرَدَ النَّصُّ بِذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ قَالَ: { اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ جُلُوسٌ وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ الْآخَرَ مُغْضِبًا قَدْ احْمَرَّ وَجْهُهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُهُ ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } ، وَالْحَدِيثُ لِلْبُخَارِيِّ فِي بَابِ الْحَذَرِ مِنْ الْغَضَبِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُعَاذٍ"