الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَهُمْ الْمُقْتَضِيَةُ لِلرُّجُوعِ ، فَأَحَادِيثُ النَّهْيِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْإِرْشَادِ .
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: { جَعَلَ الْأَنْصَارُ يَعْمُرُونَ الْمُهَاجِرِينَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُفْسِدُوهَا ، فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ } ؛ فَتَحَصَّلَتْ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ ، وَسَأَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْفُقَهَاءَ عَمَّنْ قَالَ: أَعْمَرْتُكَهَا وَأَطْلَقَ ، فَذَكَرَ لَهُ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا جَائِزَةٌ ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إنَّمَا الْعُمْرَى أَيْ الْجَائِزَةُ إذَا أَعْمَرَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَجْعَلْ عَقِبَهُ مِنْ بَعْدِهِ كَانَ لِلَّذِي يَجْعَلُ شَرْطَهُ ، قَالَ بَعْضُ الْحُذَّاقِ: إجَازَةُ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى بَعِيدَةٌ عَنْ قِيَاسِ الْأُصُولِ لَكِنَّ الْحَدِيثَ مُقَدَّمٌ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" { الْعُمْرَى لِمَنْ أُعْمِرَهَا وَالرُّقْبَى لِمَنْ أُرْقِبَهَا وَالْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ } "، فَجَعَلَ الرُّجُوعَ الْمُقَارَنَ لِلْعَقْدِ مِثْلَ الرُّجُوعِ الطَّارِئِ بَعْدَهُ ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَ أَنْ يُبْقِيَهَا مُطْلَقًا أَوْ يُخْرِجَهَا مُطْلَقًا فَإِذَا أَخْرَجَهَا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ بَطَلَ الشَّرْطُ وَصَحَّ الْعَقْدُ مُرَاغَمَةً لَهُ وَهُوَ نَحْوُ إبْطَالِ شَرْطِ الْوَلَاءِ كَمَا فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ ، وَالْخِلَافُ فِي الرُّجُوعِ فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى قَبْلَ الْمَوْتِ كَالْخِلَافِ فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ ، وَيَجُوزُ لِلْأَبِ ، وَالْخِلَافُ فِي شَرْطِ الْقَبُولِ وَالْقَبْضِ كَالْخِلَافِ فِيهَا ، وَقَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا مُوَافِقٌ لِمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ ثُبُوتِ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلِعَقِبِهِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ: وَلِعَقِبِهِ ، وَخَالَفَهُمْ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَنْ وَافَقَهُ كَمَا قَالَ .