فهرس الكتاب

الصفحة 10983 من 17437

( بَابٌ ) فِي هِبَةِ الْمَنَافِعِ كَهِبَةِ الشَّاةِ لِإِنْسَانٍ يَحْلُبُهَا وَالشَّاةُ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا ، وَكَهِبَةِ شَجَرَةٍ لِيَأْكُلَ ثِمَارَهَا وَهِيَ مِلْكٌ لِصَاحِبِهَا ، وَكَالْعَارِيَّةِ وَقَدْ أَفْرَدَهَا بِبَابٍ وَالْعُمْرَى ( هِبَةُ الْمَنَافِعِ إمَّا مُؤَجَّلَةٌ ) إلَى بَعْضٍ مِنْ عُمْرِهِ تَحَقَّقَ أَوْ مَاتَ قَبْلَهُ وَلِذَلِكَ قَابَلَهُ بِالْعُمْرَةِ أَجَلًا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا أَوْ أَجَلًا مَسْكُوتًا عَنْهُ مُفَوِّضًا إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ إلَى تَمَامِ حَاجَتِهِ لَكِنْ لَيْسَتْ لَهُ إلَى مَوْتِهِ أَوْ أَبَدًا ، ( وَتُسَمَّى عَارِيَّةً وَمِنْحَةً وَنَحْوَهَا ) يَعْنِي نَحْوَ لَفْظَةِ ( مِنْحَةً ) ، وَذَلِكَ مِثْلُ النِّحْلَةِ وَالْعَطِيَّةِ ، يُقَالُ: مَنَحَهُ وَنَحَلَهُ وَأَعْطَاهُ بِمَعْنًى ، لَكِنْ يُطْلَقْنَ عَلَى هِبَةِ الشَّيْءِ مِنْ حَيْثُ الذَّاتِ وَعَلَى هِبَتِهِ مِنْ حَيْثُ الْمَنْفَعَةِ ، فَالْعَارِيَّةُ وَلَوْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا الْأَجَلُ لَكِنَّهَا فِي ضِمْنِ التَّأْجِيلِ الْمُفَوَّضِ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالتَّأْجِيلِ مُطْلَقَ التَّأْخِيرِ عَلَى عُمُومِ الْمَجَازِ اسْتِعْمَالًا لِلْمُقَيَّدِ فِي الْمُطْلَقِ ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ: هِبَةُ الْمَنَافِعِ إمَّا عَارِيَّةٌ وَتُسَمَّى مِنْحَةً وَنَحْوَهَا ، وَإِمَّا عُمْرَى ، وَالْعَارِيَّةَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَهِيَ يَاءُ النَّسَبِ وَآخِرُ الْأُصُولِ الرَّاءُ ، إلَّا أَنَّ النَّسَبَ هُنَا مَنْسِيٌّ غَيْرُ مُلَاحَظٍ ، فَكَأَنَّ لَفْظَ الْعَارِيَّةُ لَفْظٌ مَوْضُوعٌ بِيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ ، وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ مَأْخُوذٌ مِنْ عَارٍ إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْغُلَامِ الْخَفِيفِ: عَيَّارٌ لِكَثْرَةِ ذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ ، أَوْ مَنْسُوبٌ إلَى الْعَارِ مَصْدَرُ عَارَ يَعِيرُ بِمَعْنَى ذَهَبَ وَجَاءَ ، كَالْقَالِ ، مَصْدَرُ قَالَ ، وَقِيلَ: مِنْ التَّعَاوُرِ وَهُوَ التَّنَاوُبُ ، وَهُوَ فِعْلُ الشَّيْءِ أَوْ الْفِعْلُ بِهِ كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ هُنَا عَلَى النَّوْبَاتِ أَيْ الدُّوَلِ ، يُقَالُ: تُعَاوَرُوا الشَّيْءَ أَيْ أَخَذُوهُ وَأَعْطَوْهُ ، يَتَعَاوَرُونَ مِنْ الْجِيرَانِ يَأْخُذُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت