عُلِّقَ إلَيْهِ ) كَهِبَةِ التَّوْلِيجِ إلَى وَقْتِ كَذَا ، وَمِثْلُ أَنْ يُعْطِيَك شَيْئًا لِتُفْطِرَ بِهِ فَلَا تَأْكُلْهُ إلَّا إفْطَارًا بِهِ وَإِلَّا فَارْدُدْهُ ، وَمَرَّ الْخِلَافُ فِيهِ ، رَوَى أَبُو سُفْيَانَ أَنَّ وَائِلًا وَالْمُعْتَمِرَ بْنَ عُمَارَةَ وَجَمَاعَةً ذَهَبُوا إلَى الرَّبِيعِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْمَوْسِمِ فَقَالَ: لَا أَقْدِرُ وَمَا عِنْدِي مَا أَتَحَمَّلُ بِهِ ، فَمَشَوْا إلَى النَّضْرِ بْنِ مَيْمُونٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَكَانَ مُوسِرًا ، وَكَانَ مِنْ تُجَّارِ الصِّينِ ، فَأَعْطَاهُ أَرْبَعِينَ دِينَارًا وَقَالَ لَهُ حُجَّ بِهَا وَلَمْ يَقْبَلْهَا ، وَكَانَ مِنْ خَاصَّتِهِ فَجَاءَهُ وَائِلٌ وَالْمُعْتَمِرُ فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا عَمْرٍو تَعْلَمُ حَاجَةَ النَّاسِ إلَيْك وَكُنْت اعْتَلَلْت بِأَنَّك لَا تَجِدُ مَا تَتَحَمَّلُ بِهِ ، وَلَمَّا جَاءَك اللَّهُ بِمَا تَتَّسِعُ فِيهِ أَبَيْت أَنْ تَقْبَلَهُ ؟ قَالَ: إنَّهُ قَالَ لِي: خُذْهَا عَلَى أَنْ تَحُجَّ بِهَا وَلَسْت أَقْبَلُهَا عَلَى شَرْطٍ ، فَأَتَوْا النَّضْرَ فَأَعْلَمُوهُ بِمَا كَرِهَ مِنْ قَوْلِهِ فَاعْتَذَرَ وَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا عَلِمْت أَنَّهُ يَكْرَه ذَلِكَ وَالْآنَ خُذُوهَا أَنْتُمْ وَادْفَعُوهَا إلَيْهِ ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، أَيْ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ فِي قَلْبِ النَّضْرِ مِنْ جِهَةِ الْإِعْطَاءِ بِلَا شَرْطِ الْحَجِّ أَوْ خَوْفًا مِنْ إعْلَامِهِ إيَّاهُمْ بِمَا كَرِهَ حَتَّى رَدُّوهَا لَهُ بِمَا أَحَبَّ فَافْهَمْ وَتَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ قَوْلٌ بِجَوَازِ مُخَالَفَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ .