وَمَنْ أَعْطَى وَلَدَهُ غُلَامَهُ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ فَأَقَامَ يَعْمَلُ لِلْأَبِ حَتَّى اُحْتُضِرَ فَأَوْصَى بِعَنَائِهِ أَنْ يَقْضِيَ مِنْهُ دَيْنَهُ فَمَاتَ الْأَبُ فَقَالَ الِابْنُ: آخُذُ عَنَاءَ غُلَامِي وَقَالَ الْوَارِثُ غُلَامَك فِي يَدِ أَبِيك وَقَدْ أَوْصَى بِعَنَائِهِ فِي دَيْنِهِ فَقَالَ الْعَلَاءُ إنْ عَمِلَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ فَالْعَنَاءُ فِي دَيْنِهِ كَمَا أَوْصَى بِهِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ إدْرَاكِ الثَّمَرَةِ فَهُوَ لِرَبِّ الْغُلَامِ وَالدَّيْنُ فِي مَالِ الْأَبِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَمِنْ عَنَاءِ الْغُلَامِ وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ نَحَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا جُذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ فَلَمَّا اُحْتُضِرَ جَلَسَ فَتَشَهَّدَ فَقَالَ يَا بُنَيَّتِي إنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إلَيَّ غِنًى لَأَنْتِ وَأَعَزَّ النَّاسِ إلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي لَأَنْتِ وَإِنِّي كُنْت نَحَلْتُك ذَلِكَ فَقَدْ وَدِدْتُ وَاَللَّهِ أَنَّك أَحْرَزْته وَأَخَذْته وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ لِلْوَارِثِ وَهُوَ أَخَوَاك وَأُخْتَاك أَيْ وَلَك ، فَقَالَتْ: وَاَللَّهِ لَوْ كَانَ مَا بَيْنَ كَذَا وَكَذَا لَرَدَدْته وَيَجُوزُ أَنْ تُعْطِيَ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ الصَّبِيِّ أَبَاهُ وَقِيلَ إنْ كَانَ ثِقَةً وَأَقَلُّهُ أَنْ يُؤَمِّنَ عَلَيْهِ وَاخْتَارَ أَبُو سَعِيدٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَصْرِفَهَا فِي نَفَقَةِ الصَّبِيِّ وَكِسْوَتِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِمَا فِي مَالِهِ لَا عَلَى أَبِيهِ وَيَصْرِفُهَا فِي مَصَالِحِهِ إنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ وَيَقْدُمُ الْمُسْلِمُونَ لِلصَّبِيِّ قَائِمًا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ عَلَى أَبِيهِ كَالسُّلْطَانِ وَالْحَاكِمِ ، وَقَائِمُ الْأَبِ قَائِمٌ عَلَى الصَّبِيِّ وَيَجُوزُ لِمَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ لِلصَّبِيِّ سَوَاءٌ كَانَ أَبَاهُ أَوْ غَيْرُهُ أَنْ يُقِيمَ لَهُ وَكِيلًا وَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ وَلَوْ وُجِدَ حَاكِمٌ وَيَأْخُذُ السَّائِلُ مَا أَتَى بِهِ الصَّبِيُّ أَوْ الْعَبْدُ وَقِيلَ إنْ قَالَ أَرْسَلَنِي إلَيْك أَبِي أَوْ أُمِّي أَوْ مَوْلَايَ وَيَجُوزُ الْأَخْذُ مِمَّا فِي يَدِ الْعَبْدِ إذَا عَلِمَ أَنَّ مَوْلَاهُ لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .