بَابٌ فِي الْعَدَالَةِ فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الطَّبَقَاتِ ؛ ( إنْ وَهَبَ الْأَبُ لِبَعْضِ أَوْلَادِهِ دُونَ بَعْضٍ فَهَلْ تُرَدُّ ) الْهِبَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ مِلْكَ الْوَلَدِ ، وَأَمَّا فِي حَيَاتِهِ فَلَا سَبِيلَ فِي الْحُكْمِ لِلْوَلَدِ الَّذِي لَمْ يُعْطَ عَلَى الْأَبِ فِي الرَّدِّ وَلَا فِي أَنْ يُعْطِيَهُ مِثْلَهُ ( فِي الْحُكْمِ ) كَمَا عِنْدَ اللَّهِ لِقَوْلِهِمْ: { إنَّ رَجُلًا يُسَمَّى بَشِيرًا أَتَى بِابْنِهِ النُّعْمَانِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي نَحَلْت ابْنِي هَذَا غُلَامًا فَقَالَ: أَكُلُّ وَلَدِك نَحَلْت مِثْلَ هَذَا ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَارْدُدْهُ } قَالَ الشَّيْخُ: رُوِيَ { فَأَشْهِدْ غَيْرِي } ا هـ ؛ وَرُوِيَ: { لَا تُشْهِدُنَا إلَّا عَلَى الْحَقِّ } ، وَرُوِيَ: { لَا تُشْهِدُنِي عَلَى جَوْرٍ } ، وَرُوِيَ: { لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ } وَرُوِيَ: { فَلَا تُشْهِدُنِي إذًا فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ } وَرُوِيَ: { لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ لِيَشْهَدَ عَلَى هَذَا غَيْرِي } وَرُوِيَ: { فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي } وَرُوِيَ: { فَلَيْسَ يَصِحُّ هَذَا وَإِنِّي لَا أَشْهَدُ إلَّا عَلَى حَقٍّ } وَرُوِيَ: { لَا أَشْهَدُ إلَّا عَلَى الْحَقِّ لَا أَشْهَدُ بِهَذِهِ } وَرُوِيَ: { فَكَرِهَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ } وَرُوِيَ: { أَنَّهُ غَضِبَ فَقَامَ } وَرُوِيَ: { نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نَشْهَدُ إلَّا عَلَى الْحَقِّ } فَإِذَا كَانَ لَا يَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ فَأُمَّتُهُ كَذَلِكَ تَبَعٌ لَهُ ، وَإِذَا كَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ لَا يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ فَأُمَمُهُمْ كَذَلِكَ ، وَمَنْ خَالَفَ نَبِيَّهُ كَفَرَ فَلَا إشْكَالَ يَبْقَى إلَّا الْإِشْكَالُ فِي الْأَمْرِ بِإِشْهَادِ غَيْرِهِ ، قُلْت: إنَّ لَفْظَهُ أَمْرٌ بِإِشْهَادِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا ، بَلْ الْمُرَادُ لَازِمُهُ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَمَا لَا يَجُوزُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ ، فَذَلِكَ كِنَايَةٌ أُرِيدَ لَازِمُ الْمَعْنَى