( وَإِنْ انْفَصَلَتْ ) هَدِيَّةٌ ( مِنْ مُهْدِيهَا وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ الْمُهْدَى ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ ( لَهُ ) اللَّامُ لِلتَّمْلِيكِ أَوْ لِلْغَايَةِ ( رُدَّتْ لِوَارِثِهِ ) أَيْ لِوَارِثِ الْمُهْدِي بِكَسْرِ الدَّالِ ، فَالْهَدِيَّةُ مَا لَمْ تَصِلْ الْمُهْدَى إلَيْهِ هِيَ فِي مِلْكِ الْمُهْدِي ، قِيلَ: وَفِي ضَمَانِ حَامِلِهَا ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى حَامِلِهَا إلَّا إنْ ضَيَّعَ أَوْ أَخَذَ الْأُجْرَةَ عَلَى حَمْلِهَا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْهِبَةِ وَبَيْنَ مَا هُنَا فِي الْهَدِيَّةِ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْهَدِيَّةِ التَّعْظِيمُ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهَا إلَّا الْمُهْدَى لَهُ تَعْظِيمًا ، ( أَوْ ) لِلتَّنْوِيعِ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ ( إلَيْهِ ) أَيْ أَوْ تُرَدُّ لِلْمُهْدِي ( إنْ مَاتَ الْمُهْدَى لَهُ ) بِفَتْحِ الدَّالِ ( قَبْلَ قَبْضِهَا ) كَمَا رُدَّ مَا أَهْدَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى النَّجَاشِيِّ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ قَبْلَ قَبْضِهِ فَقَبِلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ مَاتَا جَمِيعًا قَبْلَ قَبْضِ الْمُهْدَى إلَيْهِ رُدَّتْ لِوَارِثِ الْمُهْدِي ، وَذَلِكَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنَّا وَمِنْ قَوْمِنَا لَا تَنْتَقِلُ الْهَدِيَّةُ مِنْ مِلْكِ الْمُهْدِي حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُهْدَى إلَيْهِ أَوْ وَكِيلُهُ ، ( وَقِيلَ: لَا تُرَدُّ ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضٍ: أَنَّ الْهَدِيَّةَ فِي اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ وَالْقَبْضِ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِهِمَا وَاشْتِرَاطِ الْقَبُولِ فَقَطْ كَالْهِبَةِ عَلَى الْخِلَافِ ، وَلِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِيهَا وَيُخْتَارُ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ لِلِابْنِ مِنْ الْأَبِ إلَّا بِقَبُولٍ وَقَبْضٍ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْهَدِيَّةَ الرَّسُولُ فَهِيَ لِلْمُهْدِي ، وَقَبُولُ الْوَكِيلِ وَقَبْضُهُ كَافِيَانِ ، وَكَذَلِكَ الْخَلِيفَةُ وَقَائِمُ الْيَتِيمِ وَوَصِيُّهُ وَمُحْتَسِبُهُ وَأَبُو الطِّفْلِ وَخَلِيفَةُ الْمَجْنُونِ وَوَكِيلُهُ .