فهرس الكتاب

الصفحة 10846 من 17437

وَقَدْ قِيلَ: ثَوَابُ الْهَدِيَّةِ كَثَوَابِ الصَّدَقَةِ .

الشَّرْحُ ( وَقَدْ قِيلَ: ثَوَابُ الْهَدِيَّةِ كَثَوَابِ الصَّدَقَةِ ) لِأَنَّ الصَّدَقَةَ وَلَوْ كَانَ أَصْلُهَا وَهُوَ الْغَالِبُ أَنْ تَكُونَ مِنْ غَنِيٍّ إلَى مَنْ سَاءَتْ حَالُهُ وَضَاقَتْ بِالْفَقْرِ فَيَكْثُرُ الثَّوَابُ ، لَكِنَّ أَصْلَ الْهَدِيَّةِ وَهُوَ الْغَالِبُ أَنْ تَكُونَ مِنْ كَثِيرِ الْمَالِ إلَى رَحِمٍ أَوْ ذِي شَأْنٍ ذِي مَالٍ أَوْ فَقِيرٍ ، فَيَحْصُلُ لَهُ بِهَا سُرُورٌ إذَا ثَبَتَ الْمُهْدِي بَيْنَهُمَا الِاتِّصَالَ ، وَيَحْصُلُ بِهَا تَجْدِيدُ الْمَوَدَّةِ وَالصِّلَةِ وَاسْتِئْنَافُ أَفْعَالِ الْخَيْرِ بَيْنَهُمَا ، فَيَكُونُ الِاتِّفَاقُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالتَّعَاوُنُ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، وَالثَّوَابُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرٌ ، بَلْ أَكْثَرُ مِنْ ثَوَابِ الصَّدَقَةِ بِذَلِكَ الْقَصْدِ ؛ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" { الْهَدِيَّةُ تَجْلُبُ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ } "، وَكَانَ يَقْبَلُهَا وَلَوْ مِنْ مُشْرِكٍ وَيُهْدِي إلَى الْمُشْرِكِ أَيْضًا ، وَقَدْ قَبِلَ هَدِيَّةَ الْمُقَوْقَسِ مَلِكِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَقَبِلَ هَدِيَّةَ غَيْرِهِ وَأَهْدَى إلَى النَّجَاشِيِّ أَصْمَحَةَ فَرَجَعَتْ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَهُ ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَاهَا إلَيْهِ وَهُوَ حَيٌّ ثُمَّ مَاتَ وَعَلِمَ مَوْتَهُ لِوَقْتِهِ وَرَأَى جِنَازَتَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ الْخَبَرُ بِمَوْتِهِ لِذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَإِنَّمَا صَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت