خَاتِمَةٌ فِي دَعَاوَى الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي ( إنْ قَالَ بَائِعٌ ) لِمُشْتَرٍ: ( بِعْتُ ) لَكَ ( بِمِائَةٍ و ) قَالَ لَهُ ( مُشْتَرِي ) : بِعْتَ لِي ( بِخَمْسِينَ ، وَثَبَتَ قَوْلُ الْبَائِعِ بِعُدُولٍ ) أُمَنَاءَ ، وَالْمُرَادُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا ( شَفَعَ الْمَبِيعَ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ( شَفِيعُهُ ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ ( بِمِائَةٍ ) أَقَرَّ بِهَا الْبَائِعُ ( لَا بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْأَكْثَرِ ) ؛ لِأَنَّ الْعُدُولَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ، وَلِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْمِائَةِ ، وَقِيلَ: يَشْفَعُ بِخَمْسِينَ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ ، وَلَا يَخْفَى حُسْنُهُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْطِي الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ فَيُعْطِيهِ مَا أَقَرَّ بِهِ الْحَدِيثُ:" { إقْرَارُ الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ خَيْرٌ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ } ، وَبِهِ صَدَّرُوا فِي"الدِّيوَانِ"وَحَكَوْا الْأَوَّلَ قَوْلًا ، قَالَ عَمُّنَا يَحْيَى: وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ رَجُلٌ: لِي عَلَيْكَ كَذَا بِشَهَادَةِ فُلَانٍ ، فَقُلْتُ: إنْ شَهِدَ فَقَدْ أَجَزْتُهُ وَأَقَمْتُهُ مَقَامَ شَاهِدَيْنِ ، ثُمَّ قُلْتُ: لَا أُجِيزُ إلَّا شَاهِدَيْنِ ، فَقِيلَ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهِ ، وَقِيلَ: لَا إلَّا بِشَاهِدَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْبَائِعُ شَفَعَ الشَّفِيعُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ بِمِائَةٍ ، وَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُ بِخَمْسِينَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ، وَلِلشَّفِيعِ عَلَى الْبَائِعِ يَمِينُ مَا قَبَضَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا خَمْسِينَ ، فَإِذَا حَلَفَ ، فَإِنْ طَلَبَ الْبَائِعُ بَقِيَّةَ الْمِائَةِ إلَيْهِ كَانَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ ، وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ ، وَإِنْ قَالَ: أَنَا بِعْتُ لَهُ بِخَمْسِينَ وَلَا أُطَالِبُهُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْبَائِعِ يَمِينٌ لِلشَّفِيعِ ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى الْخَمْسِينَ وَلَا أَنَّهُ مَا قَبَضَ مِنْهُ مِائَةً ، وَأَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهَا لَهُ بِخَمْسِينَ أُمِرَ الْبَائِعُ أَنْ يُسَلِّمَ لِلشَّفِيعِ خَمْسِينَ ، وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: بِمِائَةٍ ، وَالْبَائِعُ"