مَرْجُوحٍ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَثَرُ الَّذِي حَكَاهُ الشَّيْخُ ، وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ إنْ زَالَ قَبْلَ أَنْ يَشْفَعَ بِهِ فَلَا يُدْرِكْ الشُّفْعَةَ ، وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ: وَإِنْ تَرَكَهَا شَفِيعٌ حَتَّى بَاعَ مَا بِهِ يَشْفَعُ ، إلَخْ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ حِكَايَةُ كَلَامِ الْأَثَرِ ، وَهُوَ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِيهِ وَكَذَا الشَّيْخُ ، فَلَوْ أَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ لَكَانَ إسْقَاطُهُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلِاخْتِصَارِ وَكَانَ دَافِعًا لِإِيهَامِ أَنَّهُ يَشْفَعُ قَوْلًا وَاحِدًا ، أَوْ إيهَامِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ إذْ اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ ، وَفِي الْعِلْمِ بِالشِّرَاءِ وَعَدَمِهِ مَا مَرَّ هُنَالِكَ .
وَفِي الدِّيوَانِ: وَإِنْ بَاعَ الشَّفِيعُ نَصِيبَهُ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ الشُّفْعَةَ فَلَا يَرُدُّهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ: يَرُدُّهَا ، وَإِنْ بَاعَهُ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يُدْرِكُهَا ا هـ ؛ وَأَمَّا الْحُدُودُ وَالظِّلُّ وَمَنْعُ الرِّيحِ ، فَلَا يُشْفَعُ بِهَا حَدَثَتْ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ جِوَارٌ فِيهِ الشُّفْعَةُ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى جِدَارِ أَرْضِ رَجُلٍ نَخْلَةٌ وَلَا طَرِيقَ لَهَا وَلَا مُسْقًى عَلَى الْأَرْضِ فَلَا تَشْفَعُهَا النَّخْلَةُ إلَّا إنْ كَانَ لَهَا فِيهَا مَسْلَكٌ لِسَقْيِهَا أَوْ طَرِيقٌ إلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ شُرَكَاءَ بِئْرٌ اقْتَسَمُوا أَرْضَهَا وَعَلَى كُلٍّ لِصَاحِبِهِ طَرِيقٌ ، وَهُمْ شُرَكَاءُ فِي فَمِهَا ، فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَالْمَاءِ لِغَيْرِهِمْ فَطَلَبَ أَحَدُهُمْ شُفْعَتَهُ فَإِنَّمَا هِيَ لَهُ فِي فَمِ الْبِئْرِ يَأْخُذُهُ بِمَنَابِهِ مِنْ الْقِيمَةِ ، وَلَا شُفْعَةَ فِي الْأَرْضِ وَلَا رَجْعَةَ لِلْمُشْتَرِي إنْ طَلَبَ نَقْضَ الْبَيْعِ وَيَشْفَعُ الْفَمُ وَالْمَاءُ ، وَقِيلَ: إذَا تَلَاصَقَتْ أَرْضُهُمَا وَلَا تُعْرَفُ حُدُودُ أَرْضِهِ مِنْ حُدُودِ جَارِهِ فَبَيْنَهُمَا الشُّفْعَةُ ، وَإِنْ قُطِعَتْ بَيْنَهُمَا الْحُدُودُ وَالْجَوَامِيدُ فَلَا شُفْعَةَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِشَرِكَةٍ أَوْ طَرِيقٍ أَوْ سَاقِيَةٍ ، ذَكَرَهُ فِي التَّاجِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .