فهرس الكتاب

الصفحة 10602 من 17437

( وَإِنْ اشْتَرَى ) بِكَثِيرٍ مَا يَسْوَى قَلِيلًا مَثَلًا إنْ اشْتَرَى ( بِمِائَةِ دِينَارٍ مَا يَسْوَى عَشَرَةً ) وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ ( خُيِّرَ الشَّفِيعُ فِي التَّرْكِ ) لِلشُّفْعَةِ ( أَوْ ) أَخْذِهَا وَ ( إعْطَاءِ الْمِائَةِ ) ، قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: وَيَكُونُ إثْمُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ ( وَ ) هَذَا ( عَلَيْهِ الْعَمَلُ ) ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ بِالْمِائَةِ فَبِهَا يُحْكَمُ وَعِنْدَ اللَّهِ عِلْمُ السَّرِيرَةِ ، قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: هَذَا الْقَوْلُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعَمَلِ ( وَقِيلَ: يُقَوَّمُ بِعُدُولٍ يَوْمَ ) أَيْ تَقْوِيمٌ يَوْمَ ( الشِّرَاءِ وَ ) هَذَا الْقَوْلُ ( هُوَ الْأَعْدَلُ ) لِتَبَادُرِ أَنَّ ذَلِكَ قَطْعٌ لِلشُّفْعَةِ ، وَلَكِنْ ، لَا يَعْلَمُ الْحَقِيقَةَ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى ، وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ يَأْثَمُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي إذَا نَوَيَا قَطْعَ الشُّفْعَةِ ، وَإِنْ نَوَى أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أَثِمَ وَحْدَهُ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الشُّفْعَةَ بِالْقِيمَةِ إذَا احْتَالَا بِذَلِكَ ، أَوْ احْتَالَ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ أَوْ الْهِبَةِ ، وَأَمَّا إنْ اشْتَدَّتْ حَاجَةُ الْمُشْتَرِي إلَى الْمَبِيعِ وَعَلِمَ بِهِ الْبَائِعُ فَأَبَى إلَّا بِغَلَاءٍ شَدِيدٍ فَلَا شُفْعَةَ إلَّا بِمَا أَعْطَى وَلَوْ أَلْفًا فِيمَا يَسْوَى مِائَةً .

قَالَ فِي ( التَّاجِ ) : وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ رَجُلٍ نَخْلَةً فَقَالَ شَفِيعُهَا: لَا أَدَعُ شُفْعَتِي لِأَحَدٍ ، فَاشْتَرَاهَا مُرِيدُهَا بِعِشْرِينَ وَهِيَ تَسْوَى خَمْسَةً لِكَيْ لَا تُؤْخَذَ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ فَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي بِذَلِكَ الْإِضْرَارَ بِالشَّفِيعِ أَثِمَا بِهِ وَإِلَّا فَلَا ، وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْأَخْذِ أَوْ التَّرْكِ ، وَإِنْ أَعْطَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ شَيْئًا مِنْ مَالٍ وَيَتَّفِقُ لَهُ بِأَكْثَرَ وَيُكْثِرُ فِي عَطِيَّةِ الثَّمَنِ حَتَّى يَحْضُرَ الشَّفِيعُ فَيَأْخُذَ شُفْعَتَهُ فَذَلِكَ حَرَامٌ لَا يَجُوزُ ، وَلَيْسَتْ تِلْكَ بِعَطِيَّةٍ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ مَا أَخَذَ عَلَى ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت