فهرس الكتاب

الصفحة 10583 من 17437

( وَإِنْ رَمَى ) الشَّفِيعُ ( لَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ( الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ ثُمَّ ذَهَبَا ) أَيْ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي ( وَتَرَكَاهُ ) أَيْ الثَّمَنَ ( وَهَلَكَ فَهُوَ ) هَالِكٌ ( مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ) ؛ لِأَنَّهُ مَالُهُ تَرَكَهُ حَتَّى ضَاعَ ، وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْضُهُ وَبَرِئَ الشَّفِيعُ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ الثَّمَنُ لُزُومًا مُضَيَّقًا فَكَانَ إلَى الْمُعَيَّنِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ ، حَتَّى إنَّهُ لَوْ رَفَعَهُ بَعْدَ الطَّرْحِ لَفَاتَتْهُ الشُّفْعَةُ ، وَالْغَالِبُ فِي الْمُشْتَرِي كَرَاهَةُ الشُّفْعَةِ وَالنِّفَارُ مِنْهَا ، فَلَوْ كَانَ يَنْتَظِرُ قَبُولَهُ لَمْ تَحْصُلْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ فَسَاغَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَطْرَحَ فِي حِجْرِ الْمُشْتَرِي إنْ أَبَى مِنْ الْقَبْضِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ حِجْرَهُ وَضَعَ أَمَامَهُ ، وَإِنْ وَضَعَ أَمَامَهُ وَقَدْ أَمْكَنَهُ الْوَضْعُ فِي حِجْرِهِ لَمْ تَفُتْهُ عِنْدِي ، وَلِتِلْكَ الْعِلَّةِ لَمْ يُمْنَعْ الْوَضْعُ فِي الْحِجْرِ أَوْ فِي أَمَامٍ كَمَا مَنَعَهُ بَعْضٌ فِي الدَّيْنِ ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ أَجَازَهُ بَعْضٌ فِي الدَّيْنِ ، بَلْ أَجَازَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَيْضًا فِي الْمُعَيَّنِ إذَا امْتَنَعَ صَاحِبُهُ مِنْ قَبْضِهِ ، وَإِنْ وَضَعَ الشَّفِيعُ وَتَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ وَضَاعَ فَهُوَ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ، كَمَا إذَا ضَاعَ قَبْلَ أَنْ يُوَصِّلَهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ الْوَضْعُ لَازِمًا ، فَإِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ عَرَضَ عَلَيْهِ الثَّمَنَ وَأَخَذَ شُفْعَتَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ رَجَعَ بِهِ وَطَالَبَهُ بِالْقَبْضِ بِدُونِ أَنْ يَضَعَهُ ، فَإِذَا وَضَعَهُ لَهُ لَمْ يَصِحَّ لَهُ أَنْ يَرْفَعَهُ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ: وَإِنْ أَعْطَاهُ الثَّمَنَ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ احْتَجَّ عَلَيْهِ بِالْجَمَاعَةِ أَوْ بِالْحُكْمِ فِي قَبُولِهِ حَقَّهُ ، وَإِنْ سَلَّمَ إلَيْهِ بَعْضَ الثَّمَنِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ الشُّفْعَةَ لَمْ يَضُرَّهُ تَأْخِيرُ بَقِيَّتِهِ عَلَى ثَلَاثَةٍ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَهُ الْبَقِيَّةَ ، وَإِنْ أَخَذَ بَعْضًا وَلَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت