رَجُلٌ نَخْلَةً تُقَايِسُ نَخْلَةً أُخْرَى ، فَطَلَبَ شُفْعَتَهُ ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهَا وَقِيعَةً ، أَيْ لَا أَرْضَ لَهَا ، صُدِّقَ .
وَلَا شُفْعَةَ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهَا بِأَرْضِهَا ، وَالْأَرْضُ تَشْفَعُ الْوَقِيعَةَ لَا الْوَقِيعَةُ الْأَرْضَ ، وَقِيلَ: تَشْفَعُهَا ، وَإِنْ تَبَرَّأَ الْبَائِعُ مِنْهَا إلَى الْمُشْتَرِي جَازَتْ شُفْعَتُهَا مَعَهَا ، وَإِنْ أَخَذَ شُفْعَتَهُ ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ لِفُلَانٍ ، فَإِنْ كَانَ فُلَانٌ حَيْثُ تَنَالُهُ الْحُجَّةُ احْتَجَّ لَهُ بِمَا أَقَرَّ الْمُشْتَرِي ، وَإِلَّا فَاتَتْهُ ، وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ حَيْثُ لَا تَنَالُهُ أَخَذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي ، كَمَا إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ اشْتَرَى وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ ، وَإِنْ ذَكَرَهُ فَلَهُ أَخْذُهَا أَيْضًا حَتَّى يَبْرُزَ لَهُ مَنْ يُطَالِبُهُ ، ( وَإِنْ صَدَّقَهُ ) أَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِالشِّرَاءِ ( وَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ مَعِي لِمَنْزِلِي أَوْ بَيْتِي ) أَوْ دَارِي ( أَوْ لِلسُّوقِ إنْ لَمْ يَجِدْهُ فِيهِ ) أَيْ فِي وَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ ، وَإِنْ وَجَدَهُ فِي وَاحِدٍ لَمْ يَجِبْ أَنْ يَتْبَعَهُ إلَى آخَرَ ، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوْرِ .
( وَلَمْ يَبْعُدْ ) وَاحِدٌ مِمَّا ذَكَرَ ( وَجَدَ ) الْبَعِيدَ ( بِفَرْسَخَيْنِ ، فَلَهُ ذَلِكَ ) التَّرَاخِي لَا تَفُوتُهُ بِهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي حَتْمًا أَنْ يَتْبَعَهُ ، وَلَهُ أَنْ يَذْهَبَ لِلْمِيزَانِ ، وَلَهُ قَدْرُ فَتْحِ الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ ، وَالِاشْتِغَالُ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمِفْتَاحُ ، وَلَا تَنْقَطِعُ عَلَيْهِ الشُّفْعَةُ بِذَلِكَ ، فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ مَعَهُ مَضَى وَحْدَهُ وَأَتَاهُ بِالثَّمَنِ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقُلْ لَهُ: اذْهَبْ مَعِي ، بَلْ يَقُولُ: أَخَذْتُهَا وَأَجِيئُكَ بِالثَّمَنِ ، أَوْ: اُمْكُثْ هُنَا أَوْ فِي مَوْضِعِ كَذَا أَجِيئُكَ بِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ حَقٌّ عَلَى الشَّفِيعِ ، فَهُوَ الَّذِي يَأْتِي بِهِ لِلْمُشْتَرِي ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ إذَا قَالَ لَهُ: اذْهَبْ مَعِي إلَى ذَلِكَ كَمَا فِي ( الدِّيوَانِ ) ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ تَصْدِيقُهُ حُجَّةً ، فَلَا