( وَإِنْ وَهَبَ وَاهِبٌ جُزْءًا مِنْ أَصْلٍ لِأَحَدٍ ثُمَّ بَاعَ لَهُ ) الْجُزْءَ ( الْبَاقِيَ ) أَوْ وَهَبَ لَهُ جُزْءًا ثُمَّ بَاعَ جُزْءًا وَبَقِيَ شَيْءٌ غَيْرُ الْجُزْأَيْنِ ( فِرَارًا مِنْ الشُّفْعَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ شَرِيكٌ فِي الْأَصْلِ فَلَا يَشْفَعُهُ أَحَدٌ ( صَحَّ ) فِعْلُهُ ( فِي الْحُكْمِ ) وَلَا شُفْعَةَ ، ( وَحَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي وَالشُّهُودِ ) وَعَلَى الْكَاتِبِ ؛ لِأَنَّهُ سَعَى فِي قَطْعِ الشُّفْعَةِ وَلَا يُرِيحُ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ قَاطِعُهَا وَلَا جَاهِلُ فَرَائِضِهِ وَلَا نَاكِحَةٌ بِلَا إذْنٍ مِنْ وَلِيِّهَا وَلَا مُصَلِّيَةٌ بِطُهْرِ تَفْتِيشٍ وَلَا تَارِكَةٌ بِحَيْضِهِ وَلَا قَاطِعٌ بَيْنَ وَالِدٍ وَوَلَدِهِ أَوْ زَوْجٍ وَزَوْجَتِهِ أَوْ سَيِّدٍ وَعَبْدِهِ وَرِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ ، فَهَؤُلَاءِ أَبْعَدُ عَنْهَا أَكْثَرُ مِنْ هَذِهِ الْمَسَافَةِ ، ( وَاسْتُظْهِرَ تَحْلِيفُهُمَا ) أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي رَدْعًا لَهُمَا وَطَلَبًا لِلْإِقْرَارِ ( إنْ اُتُّهِمَا ) أَنَّهُمَا فَعَلَا ذَلِكَ قَطْعًا لِلشُّفْعَةِ ، وَالْأَوْلَى ذِكْرُ قَوْلِهِ: وَاسْتُظْهِرَ تَحْلِيفُهُمَا إنْ اُتُّهِمَا ، بَعْدَ قَوْلِهِ: وَقِيلَ: يَشْفَعُ إنْ عَلِمَ ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ إبْطَالِ الشُّفْعَةِ فِي الْحُكْمِ هُوَ الْقَوْلُ الْأَخِيرُ فِي ( الدِّيوَانِ ) يَقُولُ الْبَائِعُ: وَاَللَّهِ مَا وَهَبْتُهُ فِرَارًا ، وَالْمُشْتَرِي: وَاَللَّهِ مَا قَبِلْتُهُ فِرَارًا وَلَا عَلِمْتُ أَنَّهُ وَهَبَهُ لِي فِرَارًا ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ اسْتِظْهَارِ التَّحْلِيفِ لَا يَظْهَرُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَحْكُمُ بِالشُّفْعَةِ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَحْكُمُ بِهَا فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ ( وَقِيلَ: يَشْفَعُ ) الشَّفِيعُ ( إنْ عَلِمَ ) بِفِعْلِهِمَا وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ فِيهِ ، وَالْقَوْلَانِ فِي كُلِّ حِيلَةٍ ، وَالِاسْتِغْلَاءُ وَنَحْوُهُ فَالرَّدُّ بِالشُّفْعَةِ بِالْقِيمَةِ ، وَقِيلَ: لَا بِهَا بَلْ يَأْخُذُهُ أَوْ يَتْرُكُ ، وَالْحَقُّ الرَّدُّ لِلْقِيمَةِ ، وَعَنْ عَمِّنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ وَافِي بْنِ