كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْأُصُولِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ ذِكْرُ الطُّرُقِ ، وَصَرَفَهَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بَعْدَ ذِكْرِ الْعُمُومِ بِلَفْظِ كُلٍّ ، بَلْ رِوَايَةُ الطَّحَاوِيَّ تَمَامٌ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ ، وَذَكَرَهَا أَيْضًا بَعْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الشُّفْعَةُ مَا لَمْ يُقْسَمْ } مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ .
وَقَدْ يُقَالُ: لَا دَلِيلَ فِي ذِكْرِهَا عَلَى أَنْ لَا شُفْعَةَ فِي غَيْرِ الْأُصُولِ ، إذْ لَا حَصْرَ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ ، وَالْمَذْهَبُ مَنْعُهَا فِي الْمُنْتَقِلَاتِ إلَّا الْعَبِيدُ ، فَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ الْمَنْعُ ، وَمَشْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ تَخْصِيصُهَا بِالْأُصُولِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا وَأَخَذَ بِعُمُومِهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَعَنْ أَحْمَدَ: تَثْبُتُ فِي الْحَيَوَانَاتِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْمَنْقُولَاتِ .
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: { الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ } ، لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ ، لَكِنْ أَخْرَجَ الطَّحَاوِيَّ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ تَخْصِيصُهَا بِالْأُصُولِ قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: مَذْهَبُنَا أَنَّ الْبُقُولَ لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَلَا فِي الزَّرْعِ وَلَوْ بِيعَ مَعَ أَرْضِهِ ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ مُشَاعٍ مِنْ الْأَرْضِ وَالْحَيَوَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَيْ فِي كُلِّ مُشْتَرَكٍ ، وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ الشُّفْعَةَ فِي الْقَوْلِ الْأَخْضَرِ ، وَاخْتَلَفَ فِيمَا اشْتَرَاهُ أَحَدٌ لِلْقَلْعِ أَوْ لِلْقَطْعِ كَالْفَسِيلِ وَالْحَائِطِ ، وَهَلْ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِمَنْ أَرَادَهَا لِيَبِيعَ ، قِيلَ: نَعَمْ ، وَقِيلَ: لَا تَثْبُتُ إلَّا لِمَنْ يَمْلِكُ ، وَلَا تَثْبُتُ لِمَنْ أَرَادَ بَيْعًا أَوْ إخْرَاجًا مِنْ مِلْكٍ لِأَنَّهَا لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَا شُفْعَةَ فِي كِرَاءٍ ، أَصْلٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فِيهِ الشُّفْعَةُ ، وَذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يَكْرِيَ شَرِيكٌ فِي دَارِ نَصِيبِهِ