لَهَا فِيمَا حُكِمْ وَوَحْدَهُ إنْ أَرْضُهُ لَمْ تَنْقَسِمْ وَأَرَادَ بِذِي الشِّيَاعِ: الْأَصْلَ الَّذِي لَمْ يُقْسَمْ ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: وَبِحَدٍّ تُمْتَنَعْ أَنَّهُ إذَا قُسِمَ وَوَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ ، وَأَرَادَ بِفَحْلِ النَّخْلِ قِطْعَةً مِنْهُ يَعْنِي أَنَّ الشُّفْعَةَ تَصِحُّ فِي النَّخْلِ وَالْبِئْرِ وَالْمَاءِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ إنْ لَمْ تُقْسَمْ الْأَرْضُ ، وَقِيلَ: وَلَوْ قُسِمَتْ وَبَقِيَتْ الْبِئْرُ غَيْرَ مَقْسُومَةٍ ، إذْ لَا تَصِحُّ قِسْمَتُهَا ، قَالَ: وَالْفُرْنُ وَالْحَمَّامُ وَالرَّحَى الْقَضَا الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فِيهَا قَدْ مَضَى يَعْنِي الْأَصْلَ الَّذِي لَا يُرَادُ إلَّا لِخَرَاجِهِ كَالرَّحَى وَالْفُرْنِ وَالْحَمَّامِ وَالْحَانُوتِ ، مِمَّا لَا يُقْسَمُ ، وَسَوَاءٌ رَحَى الْمَاءِ أَوْ الدَّوَابِّ اخْتَلَفُوا فِيهِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ فِيهِ الشُّفْعَةَ وَهُوَ مَذْهَبُنَا ، وَكَذَا هُوَ مَعْمُولُ الْمَالِكِيَّةِ كَمَا ذَكَرَ الْعَاصِمِيُّ .
قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبُ وَأَصْبَغُ: بِالشُّفْعَةِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ مِنْهُمْ: بِعَدَمِهَا ، قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، قِيلَ: وَبِهِ الْقَضَاءُ ، وَأَفْتَى فُقَهَاءُ قُرْطُبَةَ بِالشُّفْعَةِ ، حَكَمَ قَاضِي الْأَنْدَلُسِ مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ فَرَفَعَ الشَّفِيعُ أَمْرَهُ إلَى السُّلْطَانِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَقَالَ لَهُ: حُكِمَ عَلَيَّ بِقَوْلِ غَيْرِ مَالِكٍ ، فَجَمَعَ السُّلْطَانُ الْقَاضِيَ وَالْفُقَهَاءَ فَقَالُوا: يَرَى مَالِكٌ الشُّفْعَةَ ، فَقَضَى بِهِ الْقَاضِي ، وَذَلِكَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ ، لِأَنَّ كُلَّ شَرِيكٍ يَحْتَاجُ إلَى مَرَافِقِ نَصِيبِهِ ، وَقِيلَ: لَا شُفْعَةَ فِيمَا لَمْ يُبْنَ فِي الْأَرْضِ مِنْ الرَّحَى وَهُوَ قَوْلُنَا وَقَوْلُ بَعْضِ قَوْمِنَا .
( وَفِي الْحَيَوَانِ ) كَالْجَمَلِ وَالشَّاةِ وَالْحَمَامَةِ وَالْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( قَوْلَانِ ) : الْأَوَّلُ: مَنْعُ الشُّفْعَةِ فِيهِ ، وَالثَّانِي: جَوَازُهَا لَلشَّرِيكِ فِيهِ ، وَقَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهَا تَجُوزُ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ لِلشَّرِيكِ فِيهِمَا لِلضَّرَرِ الدَّاخِلِ