أَمَامَهُ ) جَانِبًا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ، أَشَارَ بِالْكَافِ إلَى أَنَّ السَّيْفَ وَالْعَصَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ } ، إلَخْ ، تَمْثِيلٌ لَا قَيْدٌ فَغَيْرُهُمَا جَائِزٌ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا وَحْدَهُمَا لِأَنَّهُمَا الْمَوْجُودُ غَالِبًا فِي غَالِبِ مَا يُحْتَاجُ فِيهِ لِسُتْرَةٍ ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: أَوْ ، إلَى أَنَّهُ يَكْفِي الْعَصَا وَلَوْ وَجَدَ السَّيْفَ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ، أَيْ سَيْفًا فَعَصًا إرْشَادًا لِمَصْلَحَةِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى السِّلَاحِ بِجَعْلِهِ أَمَامَهُ لِئَلَّا يُسْرَقَ أَوْ يُضَرَّ بِهِ ، وَلِيَجِدَهُ عِنْدَهُ إنْ فَجَأَهُ قِتَالُهُ لَا إيجَابَ لِذَلِكَ التَّرْتِيبِ .
وَأَمَّا الْخَطُّ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إنْ فَقَدَ نَحْوَ السَّيْفِ وَالْعَصَا ، وَيَجُوزُ جَعْلُ الْحَيَوَانِ سُتْرَةٌ عَلَى الْعُرْضِ ، كَمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ:"أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَجْعَلُ رَاحِلَتَهُ سِتْرَهُ عَلَى الْعُرْضِ } ، وَإِذَا وَجَدَ نَحْوَ عَصًا وَلَمْ يُمْكِنْ رَكْزُهَا لِصَلَابَةِ الْأَرْضِ وَضَعَ عَلَى الطُّولِ أَوْ الْعَرْضِ عَلَى حَدِّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْخَطِّ ( سُتْرَةً إنْ لَمْ يَكُنْ جِدَارٌ أَوْ سَارِيَةٌ ) بِنِيَّةِ السُّتْرَةِ ، وَلَا يَكْفِي وُجُودُ سُتْرَةٍ بِدُونِ نِيَّتِهَا ، ( وَإِلَّا خَطَّ بِيَدِهِ خَطًّا ، وَهَلْ ) يَخُطُّهُ ( مُقَوَّسًا كَمِحْرَابٍ ) لِيَكُونَ كَمِحْرَابِ الصَّلَاةِ ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَجْزِي عَلَى الطُّولِ مِنْ خَلْفِهَا الصَّلَاةُ وَلَوْ كَانَتْ الْمَحَارِيبُ مَفْتُوحَةً ( أَوْ مُسْتَطِيلًا لِلْقِبْلَةِ ) لِيَكُونَ كَهَيْئَةِ مَا يُغْرَزُ مِنْ نَحْوِ عَصًا أَوْ سَيْفٍ ، ( أَوْ مُعْتَرِضًا يَمِينًا وَشِمَالًا ) لِيَكُونَ أَكْثَرَ سِتْرًا ، ( ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مُرُورُ مَارٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ ؟ ) أَيْ أَمَامَهُ خَلْفَ السُّتْرَةِ أَوْ الْخَطِّ ، ( خِلَافٌ ) ."