( وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ ) الرَّهْنُ ( بِانْتِفَاعِ مُرْتَهِنِهِ بِهِ وَإِنْ ) مَعَ نَفْعٍ لِلرَّاهِنِ ، كَرُكُوبِ دَابَّةٍ وَإِجْرَائِهَا ، فَيَمْتَنِعُ مِنْ الْعَدُوِّ الَّذِي لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَضَرَّهُ وَأَخَذَ الدَّابَّةَ أَوْ ضَرَّهَا ، أَوْ ( بِضَرُورَةٍ ) كَالْتِجَائِهِ إلَى بَيْتٍ مَرْهُونٍ لَهُ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ أَوْ حَرِيقٍ ، وَكَهُرُوبِهِ عَلَى فَرَسٍ مَرْهُونٍ لَهُ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ ، أَوْ مِنْ سَيْلٍ أَوْ حَرِيقٍ ، وَكَأَكْلِهِ أَوْ شُرْبِهِ مِنْ طَعَامٍ مَرْهُونٍ أَوْ مَاءٍ مَرْهُونٍ فِي إنَاءٍ مَثَلًا لِيُنْجِيَ نَفْسَهُ مِنْ الْمَوْتِ ، وَكَقِتَالِهِ عَدُوًّا أَوْ سَبُعًا أَتَاهُ بِسَيْفٍ مَرْهُونٍ .
وَفِي الدِّيوَانِ": وَإِنْ وَقَعَ الْمُرْتَهِنُ فِي جَمِيعِ مَا يَضُرُّهُ فَنَجَّاهُ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ ، وَإِنْ وَرَدَ الْمُرْتَهِنُ بِالرَّهْنِ عَلَى الْمَاءِ أَوْ عَلَى الْمَرْعَى أَوْ فَعَلَ لَهُ مَا يَصْلُحُ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ هُوَ فِي ذَلِكَ انْتِفَاعٌ ، فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ ا هـ ( أَوْ إكْرَاهٍ ) مِثْلَ أَنْ يُجْبِرَهُ سُلْطَانٌ أَوْ ذُو شَوْكَةٍ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ انْتِفَاعًا مُطْلَقًا أَوْ مَخْصُوصًا ، فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ عِنْدَنَا مُكَلَّفٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: لَا يَنْفَسِخُ بِالِانْتِفَاعِ وَلَوْ فِي السَّعَةِ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَضْمَنُ النَّفْعَ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِعْلٌ مِثْلُ أَنْ يُحْمَلَ فَيُلْقَى فِي السَّفِينَةِ ، أَوْ يُحْمَلَ وَيُرْبَطَ فَوْقَ الدَّابَّةِ أَوْ يُغَرْغِرَ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا ، وَذَلِكَ مَرْهُونٌ لَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ وَلَا يَضْمَنُ بَلْ يَضْمَنُ الَّذِي أَلْجَأَهُ ، وَأَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ هَذِهِ فَيَضْمَنُ النَّفْعَ ، وَلِلرَّاهِنِ أَنْ يُغَرِّمَ الَّذِي أَلْجَأَهُ ، وَلَوْ انْفَرَدَ نَفْعُ الرَّهْنِ لَمْ يَنْفَسِخْ كَخَائِفٍ عَلَى فَرَسٍ مَرْهُونٍ مِمَّنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ فَرَكِبَهُ وَأَجْرَاهُ هَارِبًا بِهِ ، إذْ لَوْ لَمْ يَرْكَبْهُ لَمْ يُسْرِعْ وَلَمْ يَسْتَقِمْ"