بَعُدَ مِثْلَ مُصَلَّانَا صَيْفًا فِي السَّقْفِ يَسَارَ الْمَسْجِدِ وَأَمَامَ بَعْضِهِ فَلَا ضَيْرَ ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ الْمُصَلَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَسْجِدٌ ، فَهُوَ كَمَسْجِدٍ مُسْتَقِلٍّ ، وَإِنَّمَا هُوَ سَابِقٌ لِلْمَسْجِدِ امْتَدَّ إلَيْهِ الْمَسْجِدُ ، وَقِيلَ: إنَّمَا يُعْتَبَرُ قُرْبَ الْمَسْجِدِ فَيُمْنَعُ وَلَوْ بَعْدَ الْمِحْرَابِ ، وَظَاهِرُ قَوْلُهُ وَحْدُهُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّتْ جَمَاعَةٌ يَسَارَ الْمَسْجِدِ دَاخِلًا لَمْ تَفْسُدْ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَكَذَا خَارِجًا ، وَذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ الْإِمَامِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْفَذِّ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِمَامَ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ وَالْمَأْمُومُ الْوَاحِدُ يَمِينُهُ فَتَرَى الْمِحْرَابَ مَعْمُورًا قَبْلَ الْيَسَارِ ، وَكَذَا لَوْ صَلَّى فِي يَسَارِ الْمِحْرَابِ ، وَالْمَأْمُومُ عَنْ يَمِينِ الْمِحْرَابِ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ لَجَازَ ، وَقِيلَ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمِحْرَابِ ، وَإِذَا وَجَدَ أَحَدٌ يَمِينَ الْمِحْرَابِ صَلَّى يَسَارَهُ فَهَذَا مِنْ مُحْتَرَزَاتِ قَوْلِهِ وَحْدَهُ .