فهرس الكتاب

الصفحة 10253 من 17437

يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِلَا تَضْيِيعٍ وَلَا إفْسَادٍ لَمْ يَجِبْ أَنْ يَضْمَنَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: { مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ } فَإِذَا حَفِظَهُ الْمُرْتَهِنُ فَقَدْ أَحْسَنَ فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ إلَى تَضْمِينِهِ ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ ، لِصَاحِبِهِ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ } أَيْ لَهُ زِيَادَةُ الرَّهْنِ وَهِيَ مَا بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهِ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَمَا نَمَا وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ وَعَلَيْهِ غَرَامَةُ الدَّيْنِ كُلِّهِ إذَا ضَاعَ الرَّهْنُ وَيَضْمَنُ مَا أَفْسَدَ وَفِي الدِّيوَانِ قَوْلٌ خَامِسٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْفَضْلُ وَهُوَ أَنَّهُ يُتَحَاصَصُ الدَّيْنُ وَالْفَضْلُ فِي ذَهَابِ الرَّهْنِ سَوَاءٌ ذَهَبَ الرَّهْنُ كُلُّهُ أَوْ ذَهَبَ بَعْضُهُ ، وَانْظُرْ كَيْفَ يَقُولُ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ وَمِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ } فَإِنَّهُ مُنَافٍ لِلْأَقْوَالِ الَّتِي فِيهَا عَدَمُ ذَهَابِ الدَّيْنِ بِذَهَابِ الرَّهْنِ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ: إنَّهُ يَكُونُ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ إذَا شَرَطَ الرَّاهِنُ ذَلِكَ مَثَلًا .

وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ قَدْرَ الدَّيْنِ فَذَهَبَ بَعْضُهُ فَفِيهِ الْأَقْوَالُ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ الْأُولَى ( وَكَذَا ) يَخْتَلِفُ ( إنْ كَانَ ) الرَّهْنُ ( أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ ) سَوَاءٌ كَانَ عَرَضًا أَوْ أَصْلًا ( ثُمَّ ذَهَبَ بَعْضُهُ ) بِلَا تَضْيِيعٍ ( قِيلَ: الذَّاهِبُ ) يُحَطُّ بِقَدْرِهِ ( مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ ) وَيَبِيعُ الْبَاقِيَ وَيَسْتَوْفِي مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ لَمْ يَذْهَبْ بِذَهَابِ الرَّهْنِ وَإِنْ لَمْ يَفِ تَبِعَ الرَّاهِنَ لِأَنَّ الرَّهْنَ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ لَكِنْ قَدْ يَرْخُصُ فَلَا يَفِي بِالدَّيْنِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الشَّيْخِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ لَمَّا مَثَّلَ بِذَهَابِ عَيْنِ أَوْ أُذُنِ أَوْ رِجْلِ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ أَوْ الدَّابَّةِ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ كَوْنِ النُّقْصَانِ مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ نَفْسُ الْقَوْلِ الثَّالِثِ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ الَّذِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت