الْمُرْتَهِنُ أَمِينًا فِي الرَّهْنِ مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ لَا إدْرَاجًا فِيهِ ( وَهُوَ ) قَوْلٌ ( حَسَنٌ ) عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا .
قَالُوا فِي الدِّيوَانِ: هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ ( وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ) مُرْتَهِنُهُ أَنْ لَا يَذْهَبَ مَالُهُ بِذَهَابِ الرَّهْنِ وَأَنْ لَا يَضْمَنَ لِلرَّاهِنِ الزِّيَادَةَ ( لِقُوَّةِ الْحُجَّةِ ) وَهُوَ كَوْنُ الرَّهْنِ أَمَانَةً بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ ، وَإِنْ شَرَطَ الرَّاهِنُ أَنْ تَكُونَ الْمُصْبِيَةُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِي الْكُلِّ أَوْ فِي مِقْدَارِ الرَّهْنِ فَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا مِنْ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ عزان بْنُ الصَّقْرِ قَوْلًا رَابِعًا وَلَعَلَّهُ مُخْتَارُهُ أَنَّ الرَّهْنِ إذَا ضَاعَ رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ لَا يَحُطُّ مِنْهُ قَدْرَ الرَّهْنِ وَلَا يُدْرِكُ الرَّاهِنُ الزِّيَادَةَ إذْ هُوَ أَمِينٌ فِي الرَّهْنِ وَالرَّهْنُ فِي يَدِهِ ثِقَةً بِحَقِّهِ ، كَمَا يَتَعَلَّقُ الْحَقُّ بِالضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا طُولِبَ الْحَيُّ وَالْوَرَثَةُ ، وَإِنْ أَبْرَأَهُ الضَّامِنُ طَالَبَ الْمَضْمُونَ عَنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَضَعْ الرَّهْنَ لَزِمَهُ أَوْ لَزِمَ الرَّاهِنَ ، وَإِنْ ضَاعَ لَزِمَ الرَّاهِنَ ، وَإِنْ أَبْرَأَ الْمَضْمُونَ عَنْهُ بَرِئَ الضَّامِنُ ، فَإِنْ أَبْرَأَ الرَّاهِنَ مِنْ الدَّيْنِ رَجَعَ الرَّهْنُ لِلرَّاهِنِ ، وَلَوْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِالرَّهْنِ فَقَطْ لَسَقَطَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ ، وَلَمَا كَانَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا فِي الرَّهْنِ بِالنَّظَرِ إلَى بَيْعِهِ مَثَلًا وَالدَّيْنُ بِنَفْسِهِ قَائِمٌ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ الرَّاهِنِ إلَى الرَّهْنِ وَهُوَ أَيْضًا قَائِمٌ بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ ظَهَرَ أَنَّ الرَّهْنَ ثِقَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِحَقِّهِ كَالْأَمَانَةِ ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا تُنْصَبُ فِيهِ الْخُصُومَةُ هُوَ الدَّيْنُ الَّذِي فِيهِ الرَّهْنُ لَا الرَّهْنُ ، وَهَذَا قَوْلٌ يُسَوَّغُ الْأَخْذُ بِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطٍ ، فَإِذَا ضَاعَ الرَّهْنُ مِنْ