وَجَازَ دَفْعُ مُحَرَّمٍ لِمَنْ جَازَ لَهُ بِشَرْعِهِ .
الشَّرْحُ ( وَجَازَ دَفْعُ مُحَرَّمٍ لِمَنْ جَازَ لَهُ بِشَرْعِهِ ) كَمَنْ اشْتَرَى صَابُونَ مَيْتَةٍ مِنْ مُشْرِكٍ يَرُدُّهُ لَهُ ، وَكَمَنْ اشْتَرَى أَوْرَاقَ الدُّخَانِ مِمَّنْ أَجَازَهُ مِنْ الْمُخَالِفِينَ تَرُدُّهُ لَهُ ، وَإِنْ أَعْطَاكَ ثَمَنَهُ فَلَكَ أَخْذُهُ لِأَنَّهُ حَلَّ فِي مَذْهَبِهِ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَ رَهْنًا أَوْ أَمَانَةً أَوْ بِضَاعَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يَكُونُ بِيَدِ أَحَدٍ يَدْخُلُهَا مِمَّنْ حَلَّ فِي دَيْنِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ مِلْكٌ لِلَّذِي حَلَّ فِي دَيْنِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ يَدِ أَحَدٍ مِثْلُ أَنْ يَرَاهُ فِي الْأَرْضِ فَيَرْفَعَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ دَخَلَ يَدَهُ بِأَمَانَةٍ أَوْ نَحْوِهَا مَعَ حِلِّيَّةٌ ذَلِكَ لِمَنْ يَتَمَلَّكُهُ فِي زَعْمِهِ بِدَيْنِهِ كَمَا قَسَمَ عُمَرُ مَيْتَةً بِسَيْفِهِ بَيْنَ كِلَابٍ تَتَهَارَشُ عَلَيْهَا ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مِثْلِ هَذَا وَإِلْقَاءِ فَأْرٍ مَيْتٍ لِلْهِرِّ حَتَّى اخْتَلَفُوا فِي إطْعَامِ الْأَطْفَالِ مَا أَصْلُهُ حَلَالٌ طَاهِرٌ وَتَنَجَّسَ ، وَلِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا وَتَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَرَنَا أَنْ نَعْقِدَ لِأَهْلِ الْكِتَابِ الذِّمَّةَ وَنُبْقِيَهُمْ عَلَى دِيَانَتِهِمْ وَكِتَابِهِمْ الَّذِي تَمَسَّكُوا بِهِ ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمْ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ } ، وَمَعْنَاهُ التَّعْجِيبُ مِنْ تَحْكِيمِهِمْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَعَ أَنَّهُمْ يُخَالِفُونَهُ إذَا حَكَمَ ، وَمَعَ أَنَّ فِي التَّوْرَاةِ الْحُكْمَ لَوْ حَكَّمُوا لَخَلَّاهُمْ وَحُكْمَهُمْ وَمَا ذَلِكَ إلَّا لِيَدَّعُوا عَلَيْهِ الْعَجْزَ أَوْ مُخَالَفَةَ التَّوْرَاةِ أَوْ لِطَمَعِ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ سَهْلًا .