أَحَدُهُمَا مَعَ وَكِيلِ الْآخَرِ انْفَسَخَ ، وَإِنْ فَسَخَهُ خَلِيفَةُ الْيَتِيمِ أَوْ أَبُو الطِّفْلِ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ أَفْسَخَهُ صَاحِبُ الْمَالِ أَوْ الْمُقَارِضُ أَوْ أَحَدُ الْعَقِيدَيْنِ أَوْ سَيِّدُ الْمَأْذُونِ انْفَسَخَ إذَا كَانَ لَهُ الْمَالُ مَعَ عَبْدِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي يَدِ عَبْدِهِ شَيْءٌ فَفَعَلَ الْعَبْدُ أَوْ صَاحِبُ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ مَا يَفْسَخُهُ انْفَسَخَ ، وَإِنْ فَسَخَا تَسْمِيَةً مِنْهُ انْفَسَخَ كُلُّهُ ، وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ أَيْضًا عَلَى عَدَمِ الِانْفِسَاخِ بِالِانْتِفَاعِ بِتَجْوِيزِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ بَيْعَ مَقَامِ الرَّهْنِ وَهِبَةَ مَقَامِ الرَّهْنِ ، وَعَلَيْهِ شُيُوخُ جَادُوا فَأَقَامُوهُمَا مَقَامَ الرَّهْنِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ لَا يَنْفَسِخَانِ ، فَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ يَنْفَسِخُ لَمْ يَصِحَّ قِيَامُ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ مَقَامَهُ لِمَا يَلْزَمُهُمَا مِنْ الِانْفِسَاخِ ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ فِيهِمَا عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ ، وَإِنَّمَا أُقِيمَا مَقَامَ الرَّهْنِ لِيَكُونَ لِلشَّيْءِ الْمَبِيعِ أَوْ الْمَوْهُوبِ أَجَلٌ كَالرَّهْنِ ، وَإِنَّمَا جَعَلُوهُ بَيْعًا أَوْ هِبَةً لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمُرْتَهِنُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْبَيْعِ هُوَ الْبَيْعُ الْمُسَمَّى عِنْدَ غَيْرِنَا بِبَيْعِ عَهْدٍ وَوَفَاءٍ وَبَيْعٍ وَإِقَالَةٍ ، وَلَهُمْ بَيْعُ عَهْدٍ وَوَفَاءٍ وَبَيْعٌ وَإِقَالَةٌ بِلَا بِنَاءٍ عَلَى دَيْنٍ فَيَكُونُ عَلَى أَجَلِهِ بَلْ بَيْعٌ مُسْتَقِلٌّ .
كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَهُمْ ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ ، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ مَنْ جَوَّزَ هَذَا الْبَيْعَ يَقُولُ: لَا يَذْهَبُ الدَّيْنُ بِذَهَابِهِ وَكَيْفَ يَكُونُ الشَّيْءُ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ وَلَا يَذْهَبُ عَلَيْهِ ، هَذَا فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ ، وَأَمَّا الْهِبَةُ فَيَظْهَرُ فِيهَا عَدَمُ الضَّمَانِ ، لَكِنْ يُشْكِلُ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ هَدِيَّةَ مِدْيَانٍ ، وَيُجَابُ عَنْ عَدَمِ الذَّهَابِ بِأَنَّ الْمَالَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِذَلِكَ الشَّيْءِ ، وَيَضْمَنُ