وَإِنْ كَانَ هَذَا الرَّهْنُ مَعَ الْبَيْعِ أَوْ السَّلَفِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَسَدَ الْبَيْعُ وَالرَّهْنُ أَوْ السَّلَفُ وَالرَّهْنُ جَمِيعًا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَصِحُّ لَهُ فِي ثَمَنِ سِلْعَتِهِ الثَّمَنُ أَوْ الرَّهْنُ وَلَا السَّلَفُ أَوْ الرَّهْنُ ، كَذَا قَالَ ؛ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ رَهْنٍ صَحِيحٍ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: عَنْ شَرْطِ مَالِكِ الرَّهْنُ حَيْثُ لَا يَقَعْ إنْصَافُهُ مِنْ حَقِّهِ النَّهْيُ وَقَعْ وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ: ( لِصَاحِبِهِ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ) ، ( هَلْ مَعْنَاهُ لَهُ ) أَيْ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ الرَّاهِنُ ( غَلْقُهُ ) مِنْ ثِمَارٍ وَأَلْبَانٍ وَأَصْوَافٍ وَنَحْوِهَا مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً ( وَخَرَاجُهُ ) مَا يَخْرُجُ عَنْهُ مِنْ كِرَاءِ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ، وَمَا يُجْلَبُ بِهِ كَكَلْبِ صَيْدٍ رُهِنَ فَصَادَ وَكَشَبَكَةٍ رُهِنَتْ فَصَادَتْ وَكَعَبْدٍ رُهِنَ فَاكْتَسَبَ ، وَهَذَا كُلُّهُ دَاخِلٌ فِي الْغَلَّةِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ قَبْلُ وَبَعْدُ ، وَإِنَّمَا لَمْ أُدْخِلْهُ هُنَا فِيهَا لِأَنَّهُ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْخَرَاجِ وَلَنَا إدْخَالُهُ فِيهَا فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَخَرَاجُهُ خُصُوصًا بَعْدَ عُمُومٍ ( وَعَلَيْهِ غَرَامَةُ الدَّيْنِ ) الضَّمِيرُ لِلدَّيْنِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ ( أَيْ فِكَاكُ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ ( الرَّهْنُ مِنْهُ ) بِقَضَاءِ الدَّيْنِ ( وَمُصِيبَتُهُ ) أَيْ مَا أَصَابَ الرَّهْنَ مِنْ ذَهَابِهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ عَلَى الرَّاهِنِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ .
وَهَذَا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: الرَّهْنُ ثِقَةٌ بِالدَّيْنِ لَا بَرَاءَةَ مِنْهُ ، ( وَنَفَقَتُهُ ) إنْ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ عَبِيدًا مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَمَلْبُوسٍ وَكُلِّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ غَيْرَ مَسْكَنِهِ عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( وَجِنَايَتُهُ ) فِي أَمْوَالِ النَّاسِ أَوْ أَبْدَانِهِمْ ، وَسَيَأْتِي قَبْلَ بَابِ ( مَا لَا يَجُوزُ لِمُرْتَهِنٍ ) فِي كَلَامِ الشَّيْخِ إنَّ جِنَايَةَ الرَّهْنِ وَمُصِيبَتَهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ قَوْلُ ( أَوْ لَهُ زِيَادَتُهُ )