هُوَ الْأَصْلُ فَيُعَلَّقُ الرَّهْنُ بِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْ الدَّيْنِ حَتَّى يَتِمَّ الْكُلُّ فَيُحْبَسُ الرَّهْنُ حَتَّى تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ ( كَحَبْسِ التَّرِكَةِ عَنْ الْوَارِثِ ) لَا يَرِثُ مِنْهَا شَيْئًا وَلَا تُقْسَمُ ( حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَى مَيِّتِهِ ) مِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ الْكُلِّ ، يُؤَدِّيهَا مِنْ الْكُلِّ وَاَلَّتِي مِنْ الثُّلُثِ يُؤَدِّيهَا مِنْ الثُّلُثِ .
( نَعَمْ إذَا حُبِسَ ) الرَّهْنُ ( فِي جُمْلَتِهِ ) وَلَمْ يُحْبَسْ فِي كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ ( انْفَسَخَ بِأَخْذِهِ شَيْئًا ) وَلَوْ يَسِيرًا مِنْ دَيْنِهِ عَنْ الرَّاهِنِ ( لِأَنَّهُ عُلِّقَ إلَى جُمْلَتِهِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ) كَوْنَهُ بِيَدِهِ ( إلَى آخِرِ حَقِّهِ ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ الرَّهْنَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ انْصَرَفَ إطْلَاقُهُ إلَى جُمْلَةِ الدَّيْنِ لَا إلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ وَلَا إلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ وَإِلَى الْجُمْلَةِ فَيَكُونُ إذَا أَخَذَ شَيْئًا مِنْهُ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مَوْجُودًا كُلُّهُ بَلْ بَعْضُهُ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الرَّهْنِ لِأَنَّهُ فِي الْكُلِّ وَالْكُلُّ غَيْرُ مَوْجُودٍ ، وَالْجُمْلَةُ تُعْدَمُ بِعَدَمِ الْجُزْءِ ، وَإِنَّمَا الْمَوْجُودُ بَعْدَ عَدَمِ الْجُزْءِ الْبَعْضُ لَا الْجُمْلَةُ ، ( وَ ) كَوْنُهُ مُعَلَّقًا إلَى جُمْلَتِهِ إذْ لَمْ يَشْتَرِطْ إلَى آخِرِ حَقِّهِ ( هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا ) وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، فَإِنَّ الرَّهْنَ يُبَاعُ فِي الْكُلِّ إجْمَاعًا ، وَأَمَّا فِي الْبَعْضِ فَهُوَ مَسْأَلَةُ الْخِلَافِ ، وَقَالَ غَيْرُنَا: إنَّهُ إذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ إلَى آخِرِ حَقِّهِ عُلِّقَ إلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ فَلَا يَنْفَسِخُ ، وَلَوْ أَخَذَ مِنْ الدَّيْنِ مَا أَخَذَ فَلَهُ بَيْعُهُ فِي الْبَاقِي وَلَوْ قَلَّ عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْحُكْمِ الْكُلِّيَّةُ ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ .
وَاعْلَمْ أَنَّ بَيْعَ بَعْضِ الرَّهْنِ وَقَضَاءَ ثَمَنِهِ فِي بَعْضِ الدَّيْنِ حُكْمُهُ حُكْمُ أَخْذِ بَعْضِهِ عَنْ الرَّاهِنِ