يعطي سياق سبب النزول فرقا بين (المدثر) و (المزمل) ،إذ نزلت سورة (المدثر) قبل سورة (المزمل) ،وترتبط الأولى بموقف الرسول صلى الله عليه وسلم أول الدعوة، على حين يشعر سياق (المزمل) أنها تتصل بتفاصيل الدعوة والعبادة.
وفي تدثره أقوال تجعل جميعها التدثر تدثرا ماديا يرتبط بقوله (( دثروني دثروني ) )وحالة الحزن والخوف التي كان عليها أبان ندائه من السماء انه نبي مرسل، وكذلك الأقوال في (المزمل) على اختلاف في أسبابه ووقته.
ويلحظ في (المدثر) مدلوله على التفكر في امور الدين والدعوة وحسن السياسة والتدبير. وفي (المزمل) إيحاء أقوى بحامل النبوة والرسالة، المتأهب لنشرها حد الفناء في سبيل ذلك. وتبقى الإشارة إلى المنقطع عن الدنيا، المشغول عنها بحب الله تعالى. ويقارب به الدلالة على معنى النهوض بهموم الإنسان، والقلق على مصيره وكيفية إنقاذه من الضلال ودعوته إلى الإيمان والحق.
(نقيب)
النَّقب: الثقب. والنقيبة: النفس. والنقيب: الضامن والشاهد على القوم.