وسمَّى القرآن الكريم به الرسل في (5 مرات) ، منها قوله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى - مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى - وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى} ، وقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ - أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} .
وما يلاحظ على هذا الاستعمال انه خص الرسول بلفظ الصاحب في سياقات رد الجنون والضلالة، لما في هذا اللفظ من إيحاء بالانتفاع به وحسن النصح والإرشاد، فيفند الزعم بالجنون والضلالة ويحفظ النفع به، والهداية بنوره، فضلا عن تقريبه إليهم، فيحثهم على الإصغاء إليه واخذ ما يقول، في إرادة دلالية فحواها أنكم تعرفونه من الصدق والأمانة، وحسن الخلق، فينبغي التصديق به.
(الْمُدَّثِّر/الْمُزَّمِّل)
المدثر: من تدرَّع بدثاره، وأصله المتدثر فأُدغمت تاؤه في الدال. أمَّا المزمل فهو (( المتلفف بالثياب ) ). وأصله المتزمِّل فأُدغمت تاؤه في الزاي.
وجاء اللفظان وصفا للرسول الأكرم وذلك في قوله تعالى: {يا أيها الْمُدَّثِّرُ - قُمْ فَأَنذِرْ - وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ - وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ - وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ - وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ - وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ - فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ - فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ - عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} . وقال في (المزمل) : {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ - قُمْ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً - نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً - أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً - إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} .