وبين (أرسل) ، و (ابعث) فرق آخر يكشف عنه سياق قصة موسى وهارون أيضاً، فقد استعمل (أرسل) في سياق إرسال موسى إلى فرعون، وطلبه أن يكون هارون معه، يقول تعالى: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنْ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ - قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلاَ يَتَّقُونَ - قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِي - وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ - وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِي - قَالَ كَلاَّ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ - فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولاَ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ - أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ - قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ} . وقال تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} ، فإن في استعمال فعل الإرسال في هذا السياق ما يوحي بخصيصة دلالية يحملها هذا الدليل يبدو أنها تتمثل في إشارته إلى الحشد والمشاركة والمعاونة والنصرة في سياق التبليغ والدعوة، على حين يبعث (بعث/ ابعث)
على التغيير العقيدي الذي يتولاه ـ غالبا ـ المبعوث وحده، وهذا ما يتضح من سياقات استعماله في القرآن الكريم.
(صاحب)
الصاحب: يقال لمن تكثر منك ملازمة له. وهو المعاشر، ولا يكون كذلك ما لم تحصل له رؤية ومجالسة.