ولتوضيح هذا الفرق الدلالي نأتي باستعمالهما في سياق قصة موسى مع فرعون والسحرة، فقال تعالى في سورة الأعراف: {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ - وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّظِرِينَ - قَالَ الملأ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَحِرٌ عَلِيمٌ - يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ - قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَشِرِينَ - يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحِرٍ عَلِيمٍ - وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ - قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ} . وقال في الشعراء {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ - وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ - قَالَ للملأ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَحِرٌ عَلِيمٌ - يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ - قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَآئِنِ حَشِرِينَ - يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ - فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ - وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ - لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمْ الْغَلِبِينَ - فَلَمَّا جَآءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَلِبِينَ - قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ} .
ففي (الأعراف) استعمل (أرسل) ،على حين استعمل (ابعث) في (الشعراء) ويظهر السر وراء هذا العدول من خلال تلمس الفروق بين القصة في السورتين من خلال عناصر الأداء السياق لهما:
الأعراف (أرسل) ... الشعراء (ابعث)
فالقى عصاه ... فالقى عصاه ...
ونزع يده ... ونزع يده ...
قال الملأ ... قال للملأ ...