إن هذا توجيه لنا من الحق لنعرف أن المصافي الاجتماعية ستظل موجودة فِي أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، إذن فبعد حدوث الغفلة من بعد نوح عليه السلام جاء الله باصطفاءات أخرى رحمة منه بالعالمين ، ويقول الحق: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} . ونحن نقول على إبراهيم عليه السلام:"أبو الأنبياء"وأورد الحق نبأ بعض من أبناء آل إبراهيم ، وهم آل عمران وأعطاهم ميزة.
وكلمة"عمران"هذه حين ترد فِي الإسلام فلنا أن نعرف أن هناك اثنين لهما الاسم نفسه ، هناك"عمران"والد موسى وهارون عليهما السلام. وهناك"عمران"آخر. إن عمران والد موسى وهارون كان اسم أبيه"يصهر"وجده اسمه"فاهاث", ومن بعده"لاوى"ومن بعده"يعقوب"، ومن بعده"إسحاق"، وبعده"إبراهيم"، أما عمران الآخر ، فهو والد مريم عليها السلام.
وقد حدث إشكال عند عدد من الدارسين هو"أي العمرانين يقصده الله هنا ؟"والذي زاد من حيرة هؤلاء العلماء هو وجود أخت لموسى وهارون عليهما السلام اسمها مريم ، وكانت ابنة عمران والد موسى وهارون فكلتاهما اسمها مريم بنت عمران. وكانوا فِي ذلك الزمن يتفاءلون باسم"مريم"لأن معناه"العابدة"، ولما اختلفوا لم يفطنوا إلى أن القرآن قد أبان وأوضح المعنى ، وكان يجب أن يفهموا أن المقصود هنا ليس عمران والد موسى وهارون عليهما السلام ، بل عمران والد مريم ، ومنها عيسى عليه السلام ، وعمران والد مريم هو ابن ماثان ، وهو من نسل سليمان ، وسليمان من داود ، وداود من أوشى ، وأوشى من يهوذا ، ويهوذا من يعقوب ، ويعقوب من إسحق.