فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47150 من 466147

وقد اختبره الله تعالى وألهمه أن يحطم الأوثان فحطمها، وجعلها جذاذا، وألقوه في النار عقابا فقال الله تعالى: (يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) . واختبره الله تعالى بكلمة مدلولها أشد ما يكون على النفس البشرية أن يذبح ولده البكر إسماعيل عليه السلام، فاستجاب لأمر ربه، وأخذ يذبح ولده الحبيب استجابة للحبيب، ولكن فداه الله تعالى بذبح عظيم.

واختبره الله تعالى بالهجرة من بلده إلى الشام، وإلى مكة حيث ولده العزيز إسماعيل وأمه واختبره الله تعالى بالحنيفية السمحة فحملها وكانت ملته المتبعة، وما كان من المشركين.

اختبره الله تعالى بكلماته، أي بمدلولها، وما ذكرنا بعضها، فأتمهن أي أتم ما طلب منه فيها، وكان أمرها عظيما وكان إبراهيم في إتمامها عظيما.

ولذا كانت مكافأة الله تعالى له أعظم، فكانت جزاء وفاقا لما أتم به الكلمات، قال الله تبارك وتعالى لخليله إبراهيم: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) أي يقتدى به ويتبع، فالإمام ما يؤتم به ويتبع و"جاعلك"أي مصيِّرُك بإتمام الكلمات، ووفائك لهذا قدوة طيبة، وأسوة صالحة، فمن اتبعك فقد اهتدى، وأي امرى عنده طاقة إبراهيم أبي الأنبياء في القدرة على الاقتداء به، والاهتداء بهديه والوفاء بكلماته إن ذلك لمقام عظيم.

وإبراهيم كان شفيقا رفيقا محبا لأسرته في غير ظلم ولا اعتداء، وكان يعطف على الأطفال ويرفق بهم؛ ولذلك لم يكتف بأن كان هو الإمام، بل أراد أن يكون

إمام من ذريته يعمل بمثل عمله ويقتدى به في الهداية، فهو يطلب الهداية لذريته لا استئثارا بالمحبة ولكن بالتقوى والهداية؛ ولذلك قال مناجيا ربه: (وَمِن ذُرِّيَّتِي) أي اجعل يا رب العالمين من ذريتي أئمة صالحين يؤتمون ويقتدى بهم، فهو يدعو الله تعالى إلى أن تكون ذريته طيبة صالحة يقتدى بهم، فتكون خلفا له في الإمامة لا بمجرد الانتساب إليه بل لعملهم وتقواهم وإيمانهم بكلمات الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت