{فِي جَنَّاتٍ} أي في بساتين {يَتَسَآءَلُونَ} أي يسألون {عَنِ المجرمين} أي المشركين {مَا سَلَكَكُمْ} أي أدخلكم {فِي سَقَرَ} كما تقول: سلكت الخيط في كذا أي أدخلته فيه.
قال الكلبيّ: فيَسأل الرجل من أهل الجنة الرجل من أهل النار باسمه ، فيقول له: يا فلان وفي قراءة عبد الله بن الزبير"يا فلانُ ما سَلَكَك فِي سَقَرَ"؟ وعنه قال: قرأ عمر بن الخطاب"يا فلانُ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ"وهي قراءة على التفسير ، لا أنها قرآن كما زعم من طعن في القرآن ؛ قاله أبو بكر بن الأنباري.
وقيل: إن المؤمنين يسألون الملائكة عن أقربائهم ، فتسأل الملائكة المشركين فيقولون لهم: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} .
قال الفراء: في هذا ما يقوي أن أصحاب اليَمِينِ الوِلدان ؛ لأنهم لا يعرفون الذنوب.
{قَالُواْ} يعني أهل النار {لَمْ نَكُ مِنَ المصلين} أي المؤمنين الذين يصلون.
{وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ المسكين} أي لم نك نتصدق.
{وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الخآئضين} أي كنا نخالط أهل الباطل في باطلهم.
وقال ابن زيد: نخوض مع الخائضين في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو قولهم لعنهم الله كاهن ، مجنون ، شاعر ، ساحر.
وقال السّديّ: أي وكنا نكّذب مع المكّذبين.
وقال قتادة: كلما غَوَى غاوٍ غَوَينا معه.
وقيل معناه: وكنا أتباعاً ولم نكن متبوعين.
{وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدين} أي لم نك نصدّق بيوم القيامة ، يوم الجزاء والحكم.
قوله تعالى: {حتى أَتَانَا اليقين} أي جاءنا ونزل بنا الموت ؛ ومنه قوله تعالى: {واعبد رَبَّكَ حتى يَأْتِيَكَ اليقين} [الحجر: 99] .
قوله تعالى: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشافعين} هذا دليل على صحة الشفاعة للمذنبين ؛ وذلك أن قوماً من أهل التوحيد عُذّبوا بذنوبهم ، ثم شُفِعَ فيهم ، فرحمهم الله بتوحيدهم والشفاعة ، فأخرجوا من النار ، وليس للكفار شفيع يشفع فيهم.