والخفي: خطأ يخل باصطلاحات القراء المعروفة لديهم كترك الإخفاء والإدغام والإظهار والقلب، وكترقيق المفخّم عكسه ومد المقصور وقصر الممدود، وأمثال ذلك. ولا شك أن هذا النوع مما ليس بفرض عين يترتب عليه العقاب الشديد، وإنما فيه التهديد وخوف العقاب. قال بعضهم: اللحن الخفي هو الذي لا يعرفه إلا مهرة القراء من تكرير الراءات وتطنين النونات وتغليظ اللامات وترقيق الراءات في غير محلّها لا يتصور أن يكون من فرض العين يترتب عليه العقاب على فاعلها، لما فيه من حرج، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
وقال بعض أهل العلم: ومن الفتنة أن يقول لأهل القرى والبوادي والعجائز والعبيد والإماء لا تجوز الصلاة بدون التجويد، وهم لا يقدرون على التجويد، فيتركون الصلاة رأسًا. فالواجب أن يعلم مقدار ما يصح به النظم والمعنى ويتوغل في الإخلاص وحضور القلب.
ثم أتى بجملة معترضة بين الأمر بالقيام وتعليله الآتي، ليبين سهولة ما كلفه من القيام، فقال: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ} ؛ أي: سنوحي إليك. وإيثار الإلقاء عليه لقوله تعالى: {قَوْلًا ثَقِيلًا} بانطوائه على التكاليف الشاقّة، وهو القرآن العظيم المنطوي على تكاليف شاقّة ثقيلة على المكلّفين، وأيضًا إنّ القرآن قديم غير مخلوق، والحادث يذوب تحت سطوة القديم إلّا من كان مؤيّدًا كالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - .
وهذه الجملة اعتراض بين الأمر وهو {قُمِ اللَّيْلَ} ، وبين تعليله وهو {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} إلخ، لتسهيل ما كلفه - صلى الله عليه وسلم - من القيام. يعني: أنّ في توصيف ما سيلقي عليه بالثقل إيماءً إلى أنَّ ثقل هذا التكليف بالنسبة إليه كالعدم، فإذا كان ما سيكلف أصعب وأشقّ، فقد سهل هذا التكليف.
وفي"الكشاف": أراد بهذا الاعتراض أنً ما كلفه من قيام الليل من جملة التكاليف الصعبة التي ورد بها القرآن؛ لأن الليل وقت السبات والراحة والهدوء فلا بد لمن أحياه من مضادّة لطبعه ومجاهدة لنفسه، فمن استأنس بهذا التكليف لا يثقل عليه أمثاله.