فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 462612 من 466147

5 -وقوله: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) } على الاستقبال بالنسبة إلى بقيّة القرآن. ثم الظاهر أن الأمر به يعم الأمة، لأنه أمر مهم للكل، والأمر للوجوب، كما دل عليه التأكيد بالمصدر أو للندب.

والمعنى: واقرأ القرآن على تمهّل، فإنه أعون على فهمه وتدبّره، وكذلك كان - صلى الله عليه وسلم - . قالت عائشة رضي الله عنها: كان يقرأ السورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها. وجاء في الحديث:"زيّنوا القرآن بأصواتكم"ولقد أوتى هذا مزمارًا من مزامير آل داود". يعني: أبا موسى الأشعريّ، فقال أبو موسى: لو كنت أعلم أنّك كنت تسمع قراءتي لحبّرته لك تحبيرًا"."وعن عبد الله بن مغفّل قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة على ناقته يقرأ سورة الفتح، فرجع في قراءته"، أخرجه الشيخان.

وعن جابر:"خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نقرأ القرآن، وفينا العربي والعجمي فقال:"اقرؤوا وكلٌ حسن، وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح - السهم - يتعجلونه ولا يتأجلونه، لا يجاوز تراقيهم". رواه أبو داوُد."

قال في"فتح البيان": والمقصود من الترتيل إنّما هو حضور القلب عند القراءة، لا مجرد إخراج الحروف من الحلقوم بتعويج الوجه والفم وألحان الغناء، كما يعتاده قرّاء هذا الزمان من أهل مصر وغيرها في مكة المكرّمة، وغيرها، بل هو بدعة أحدثها البطالون الأكالون والحمقى الجاهلون بالشرائع، وأدلتها الصادقة، وليس هذا أول قارورة كسرت في الإسلام اهـ.

والحكمة في ترتيل القرآن: التمكن من التأمل في حقائق الآيات ودقائقها، فعند الوصول إلى ذكر الله يستشعر عظمته وجلاله، وعند الوصول إلى الوعد والوعيد يحصل الرجاء والخوف ويستنير القلب بنور الله. فإن الإسراع في القراءة يدل على عدم الوقوف على المعاني، والنفس تبتهج بذكر الأمور الروحية، ومن سرّ بشيء أحب ذكره كما أن من أحب شيئًا لا يحب أن يمر عليه مسرعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت