فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 462611 من 466147

أخرج مسلم عن سعد بن هشام قال: انطلقت إلى عائشة، فقلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان القرآن. فقلت: فقيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أم المؤمنين؟ قالت: ألست تقرأ المزّمّل؟ قلت: بلى، قالت: فإن الله افترض القيام في أوّل هذه السورة، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حولًا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء، ثم أنزل التخفيف في آخر هذه السورة. فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة.

واختلف في الناسخ لهذا الأمر، فقيل: هو قوله: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ} إلى آخر السورة. وقيل: هو قوله: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} وقيل: هو قوله: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} ، وقيل غير ذلك.

وبعد أن أمره بقيام الليل للصلاة أمره بترتيل القرآن فقال: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ} في أثناء ما ذكر من قيام الليل؛ أي: اقرأه على تؤدةٍ وتمهلٍ وتبيين حروف. {تَرْتِيلًا} بليغًا وتبيينًا واضحًا بحيث يتمكن السامع من عدها، ولذا نهى ابن مسعود - رضي الله عنه - عن التعجل، وقال: ولا يكن هم أحدكم آخر السورة. يعني: لا بد للقارئ من الترتيل ليتمكن هو ومن حضره من التأمل في حقائق الآيات. فعند الوصول إلى ذكر الله يستشعر عظمته وجلاله، وعند الوصول إلى الوعد والوعيد يقع في الرجاء والخوف، وليسلم نظم القرآن من الخلل والزلل.

قال في"الكشاف": ترتيل القرآن قراءته على ترسّل وتؤدة بتبيين الحروف، وإشباع الحركات حتى يجيء المتلوّ منه شبيهًا بالثغر المرتل، وهو المفلّج المشبه بنور الأقحوان، وأن لا يهزّه هزًا، ولا يسرده سردًا. والأمر بترتيل القرآن يشعر بأنّ الأمر بقيام الليل نزل بعدما تعلم - صلى الله عليه وسلم - مقدارًا منه وإن قلّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت